الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٥٥ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
شك واحد حتى يقال بكون احدهما مسببا عن الآخر فكانه توهم ان مورد حكومة احد الاصلين على الآخر منحصر بما يكون الشك اكثر من واحد مع ترتب الشبهة بينهما و هو فاسد و ذلك لعدم انحصار حكومة احد الاصلين على الآخر بما ذكر. و توضيح ذلك ان كل اصل متكفل للتنزيل بحيث يكون فيه جهة احراز و كان من الاصول المحرزة يكون حاكما على الاصل الغير المتكفل للتنزيل دون البراءة لكونه قائما مقام العلم الطريقى من اعتبار مرتبه ثالثه. و تفصيل ذلك ان للعلم الطريقى خواص ثلاث:
احدها- صفة قائمة بالنفس و ثانيها كونه منشأ لانكشاف المعلوم و ملزوماته و ملازماته و ثالثها ترتب العمل عليه و لزوم الجرى على وفقه فهو من حيث درجه الاولى لا يقوم مقامه شيء من الامارات او الاصول و من حيث درجه الثانية يقوم مقامه الامارات دون الاصول لكون المجعول فى باب الامارات هو مؤدياتها بلسان الثبوت الواقعى و من حيث درجه الثالثة يقوم مقامه الاصول المحرزة لكون المجعول فيها هو الجرى العملى على طبق العلم و باعتبار درجه الثالثة من العلم تكون مقدما على ما لا تنزيل فيه اصلا بل المجعول هو الحكم التعبدى فى ظرف استتار الواقع و الشك فيه بلا لحاظ تنزيل فيه فلا اشكال ان أصالة البراءة من هذا القبيل ثم الانحصار فى الحكومة فيما اذا كان الشك واحدا بل يكون احد الاصلين متكفلا للتنزيل دون الآخر بل يجرى الحكومة فيما كان الاصلان كلاهما متكفلا للتنزيل لكن كان مرتبه التنزيل فى احدهما اسبق من مرتبه التنزيل للآخر كما فى مثل قاعده التجاوز و الفراغ بالنسبة الى الاستصحاب.
و توضيح ذلك ان الشك الواحد لو كان له مرتبتان كان إحداهما