الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٢
والنقص على الله تعالى محال. و أُخرى بأنَّ الشرع قد أَخبر عن كونه صادقاً وكلا الدليلين مخدوش جداً.
أما الأَول، فلأنه لو قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين، يكون النقص محالا على الله سبحانه في ناحية الذات و الفعل، فذاته منزهة عن النقص، و فعله - كالتكلم - و أَمّا إِذا أَنكرنا ذلك الأَصل فلا دليل على استحالة النقص على الله سبحانه في خصوص فعله و إِنْ كان طروء النقص على الذات محالا مطلقاً. و لأَجل ذلك جوّز الأَشاعرة الظلم عليه سبحانه، و هكذا سائر القبائح، و إنْ كانت لا تصدر عنه سبحانه لأَجل إِخباره بذلك.
و أما الثاني، فلأن ثبوت صدقه شرعاً يتوقف على صدق قول النبي و لا يثبت صدقه إلاّ بتصديق الله سبحانه، فلو توقف تصديقه سبحانه على تصديق النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ، لزم الدور.
ولأَجل ذلك يجب أَنْ يكون هناك دليل قاطع وراء الشرع و الوحي على كونه سبحانه صادقاً لا يكذب.
و هناك دليل آخر، أَشار اليه بعض المعتزلة و حاصله أَنَّ كذبه ينافي مصلحة العالم، لأَنه إِذا جاز وقوع الكذب في كلامه تعالى ارتفع الوثوق بإخباره عن أحوال الآخرة، و في ذلك فوات مصالح لا تحصى. والأَصلح واجب عليه تعالى لا يصح الإِخلال به. و المراد من كونه واجباً هو إِدراك العقل أنَّ موقفه سبحانه في ذلك المجال يقتضي اختيار الأَصلح و ترك غيره.[١]
ولكن الدليل مبني على الأَصل المقرر عند العدلية من إِدراك العقل الحسنَ و القبْحَ، مع قطع النظر عن جميع الطوارئ و العوارض. فعند ذلك يدرك الأصلح و الصالح، أو الصالح و غير الصالح، كما يدرك لزوم اختيار الأصلح و الصالح على غيرهما. و لأجل ذلك لا يكون دليلا آخر.
[١] شرح القوشجي، ص ٣٢٠.