يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٨١ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
(و هذه السنوات غير واضحة الدلالة، حتى إذا اعتبرنا أنها تقع بعد الألف الأول من الهجرة، أو أنها ستقع بعد الألف الثاني من التاريخ الميلاديّ.. و لعل كثرة تناقل الخبر و كثرة نسخه حوّرتاه بعض التحوير و بدّلتا بعض ألفاظه.. ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محذّرا من السير في الضلال: )
-إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي، من تشرّف لها (أي تعرّض) تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به.. فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، و من كان له غنم فليلحق بغنمه، و من كان له أرض فليلحق بأرضه، و من لم يكن له شيء فليعمد إلى سيفه فيكسره بحجر، ثم لينج إذا استطاع النّجاة [١] .. (و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مركّزا على هذا الموضوع بالذات: )
-يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال (أعلاها) و مواقع القطر (مساقط المطر) يفرّ بدينه من الفتن [٢] . (ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكرّرا النّصح لنا في الهرب من الفتن: )
-ناقة مقتّبة خير من دسكرة تغلّ مئة ألف [٣] !. (و جاء بلفظ: )
-ألراحلة بقبّتها ينجو عليها المؤمن، خير من دسكرة تغلّ مئة ألف [١] !.
(فهل أدقّ وصفا للراحلة في أيامنا من هذا الوصف؟!!و هل الراحلة بقبّتها غير ما يرحل عليه من وسائل السفر التي تحوي داخل قبّتها عيالنا و أطفالنا، و تحمل فوق قبّتها غذاءنا و ثيابنا؟!!أم هل الناقة المقتّبة غير وسيلة مهيّأة للسفر المفاجىء، معدّة دائما و عليها قتبها؟!. و لقد استعمل مرة ثانية لفظ: الراحلة، ليكنّي بها عن وسيلة السفر، و ليصرف أذهاننا عن الجمال و الخيل و البغال و الحمير التي لا تحمل قبابا على ظهورها. ألّلهم إلاّ إذا فقد البترول و صار الحمار بألف سيارة.. ثم زاد في تخويفنا
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ١٦٨ و ص ١٦٩ و صحيح البخاري ج ٩ ص ٥١ نصفه الأول، و مصادر أخرى.
[٢] صحيح البخاري ج ٩ ص ٥٣.
[٣] الملاحم و الفتن ص ١٣٠.