يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٤٢ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
-من كان له دار بالكوفة فليتمسّك بها [١] !. (ثم حكى عن ازدهارها في عهد دولة الحق، فقال: )
-لا يبقى مؤمن إلاّ كان بها و حواليها. و ليبلغنّ مجالة الفرس منها ألفي درهم!. و ليصيّرنّ الكوفة أربعة و خمسين ميلا!. و ليودّنّ أكثر الناس أنه اشترى شبرا من أرض السبيع بشبر من ذهب. و لتجاورنّ قصورها قصور كربلاء، و ليصيّرنّ كربلاء معقلا و مقاما تختلف فيه الملائكة و المؤمنون، و ليكوننّ لها شأن من الشأن! [٢] .
(قال الصادق عليه السّلام هذا الكلام في أشدّ أزمنة الضّيق على شيعته و على جميع أهل الحقّ!. فكيف عرف اتّساع الكوفة؟. و كيف علم ارتفاع سعر الأرض في أرض السبيع؟!. و من أين له و لآبائه و أبنائه بهذا العلم المؤكّد المجزوم به؟.
إن هذه الأسئلة لم تعد من المطروحات المعقّدة التي تصعب الإجابة عليها بعد ما مرّ... و لكنّ العاقل لا يتمكّن من مجاوزتها دون تفكّر و تبصّر على كل حال، ليوازن بين الحقّ، و بين غير الحقّ..
و قد سئل الصادق عليه السّلام يوما عن المساجد المظلّلة: أتكره الصلاة فيها؟.
فقال: )
-نعم، و لكن لا تضرّكم الصلاة فيها. و لو قد كان العدل، لرأيتم كيف يصنع في ذلك!. إذا نزل القائم في الكوفة أمر بهدم المساجد الأربعة: (الكوفة، و السهلة، و صعصعة، و زيد) حتى يبلغ أساسها و يصيّرها عريشا كعريش موسى.
و تكون المساجد كلها جمّاء لا شرف لها، كما كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و يوسّع الطريق الأعظم (أي الطرقات العامة) و يهدم كل مسجد على الطريق، و يكسر كل جناح (أي شرفة) و يسدّ كل كوّة (أي نافذة) إلى الطريق.. (لأنها تهتك ستر بيوت الجيران) و يهدم كل جناح و كنيف و ميزاب إلى الطريق!. و يأمر اللّه الفلك في زمانه فيبطىء دورانه حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من أيامكم، و الشهر كعشرة
[١] إلزام الناصب ص ٢١٧ و بشارة الإسلام ص ٢٤٩ نقلا عن البحار.
[٢] البحار ج ٥٣ ص ١١-١٢ و بشارة الإسلام ص ٢٤٩ و ص ٢٧٢ و إلزام الناصب ص ٢٣٠ بلفظ آخر.