يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٤١ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
و فيه مسكن الخضر، و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما من مؤمن و لا مؤمنة إلاّ و قلبه يحنّ إليه. و ما من يوم و لا ليلة إلاّ و الملائكة يأوون إلى هذا المسجد يعبدون اللّه فيه [١] !.
(و نلاحظ أن أئمتنا عليهم السّلام كثيرا ما يبدأون كلامهم بعبارة: كأني أرى، أو:
كأني أنظر، يريدون بذلك التدليل على ثقتهم بما يقولون لأنه مكتوب عندهم معهود إليهم به.. فهم على بيّنة من أمرهم، مؤمنون بما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اللّه تعالى. مضافا إلى أن الشريط المصوّر لما كان و لما سيكون مهيّأ لديهم، مبسوط لرؤيتهم، بكشف من اللّه الذي يطلع أولياءه المخلصين على كثير من أسرار ما قدّر في سابق علمه، ليكون ذلك الكشف برهان أمنائه على ولاية الناس، و شاهدهم على المرتبة التي رتّبهم اللّه فيها. و قد حكى القرآن الكريم عن تصرّفات الخضر عليه السّلام في خرق السفينة، و قتل الغلام، و بناء الجدار، شيئا من هذا الكشف الذي فسّره الخضر لموسى عليه السّلام ليريه الحكمة في ما يمنحه اللّه تعالى لأوليائه المنتجبين.. و في يوم من الأيام، صلّى الصادق عليه السّلام ركعتين في مكان بظهر الكوفة و قال لأبان بن تغلب، صاحبه الذي كان معه: )
- (هذا) موضع منزل القائم عليه السّلام [٢] !. (و قال: )
-دار ملكه الكوفة، و مجلس حكمه جامعها. و بيت سكنه، و بيت ماله، و مقسم غنائم المسلمين: مسجد السهلة. و موضع خلواته: الذكوات البيض من الغريّين [٣] . (أي النجف الأشرف التي يجعلها محل خلواته في رحاب جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام.. و قد ذكر الصادق عليه السّلام مسجد السهلة بين أصحابه يوما فقال: )
أما إنه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله [٤] .. (و قد ركّز الصادق عليه السّلام كثيرا على الكوفة إذ قال عنها أيضا: )
[١] البحار ج ٥٢ ص ٣١٧ و ص ٣٧٦ و بشارة الإسلام ص ٢٥٧.
[٢] الكافي م ٤ ص ٥٧٦.
[٣] إلزام الناصب ص ٢١٧ و ص ١٩٠ باختصار و البحار ج ٥٣ ص ١١ و بشارة الإسلام ص ٢٧٢ و ينابيع المودة ج ٣ ص ٦٦ أوله.
[٤] الإرشاد ص ٣٤٢ و الغيبة للطوسي ص ٢٨٢ و البحار ج ٥٢ ص ٣٣١ و إلزام الناصب ص ٢٢٢.