يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٧٢ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
-و الفقير بينهم ذليل حقير، و المؤمن ضعيف صغير (مظلوم) و العالم عندهم وضيع، و الفاسق عندهم مكرّم، و الظالم عندهم معظّم، و الضعيف عندهم هالك، و القويّ عندهم مالك [١]
-و يبطل حدود ما أنزل اللّه في كتابه على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقال: رأى فلان، و زعم فلان، و يتّخذ الآراء و القياس، و ينبذ الآثار-أي تترك سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد تركت و جعل القرآن وراء الظهور-فعند ذلك تشرب الخمور و تسمّى بغير اسمها و يضرب عليها بالعرطبة-أي الطنابير-و الكوبة-أي النّرد، و الكؤوس تضرب ببعضها- و القينات و المعازف، و تتّخذ آنية الذهب و الفضة [٢] .. (فبصيرة علي عليه السّلام قد نفذت عبر العصور و رأى الإستهتار الذي نحن فيه، فوصف موائد القصف و حلبات الرقص و الغناء و التقاء الكؤوس على موائد الشراب في مواخير الفسق و الفجور التي عمرت مدن الدنيا و قراها!!!فكأنّي به قد أري ما يكون عليه حالنا حتى طلع بهذا الوصف مأخوذا بالريشة ليكون شيعته على بيّنة من أمرهم.. فقد تولى الناس الشرق و الغرب، و قلّد هؤلاء هؤلاء، و هؤلاء هؤلاء، و هذا منحاز إلى هنا، و ذاك منحاز إلى هناك، و الكلّ ينضوون تحت اللّواءين مدّعين أن الإسلام قد عجز عن تأمين لقمة العيش للناس!. ناسين أنّنا نحن الذين عجزنا عن أن نكون مسلمين حقّا، و أن نظام الإسلام لم ينس الفقير، و لا الضعيف المسكين، و لا العاجز المقعد، بل جعل لهم خمس مال الغنيّ نصيبا مفروضا كما فرض الصلاة و الصيام.. فهل يبقى محتاج بين المسلمين إذا نحن وزّعنا خمس أموالنا على ذوي الحاجات، بما في ذلك خمس البترول و سائر المعادن و المكاسب؟!!ثم قال بالنهاية محذّرا: )
-دخل الناس في دين اللّه أفواجا، و سيخرجون منه أفواجا [٣] . (و ورد عن الصادق عليه السّلام مثله بلفظ: )
-يخرج الناس من دين اللّه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا [٣] .
[١] إلزام الناصب ص ١٩٥.
[٢] انظر بشارة الإسلام ص ٢٧ و ص ٧٦.
[٣] الملاحم و الفتن ص ١٠٨ و ص ١٤٤.