يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٠٢ - ما الحكمة من غيابه؟
يؤذيه في عبادته، و يقف في سبيل دعوته وقوف وقاحة و صلف، حين قلّة المؤمنين بدعوته و فقدان الأنصار [١] ؟!.
ثم لماذا استتر إدريس عليه السّلام عشرين سنة خوفا من أمته الضالّة التي رفضت دعوة الحق و ناصبت رسول اللّه إليها العداء [٢] ؟!..
و لماذا قال موسى عليه السّلام لقومه: ففررت منكم لمّا خفتكم، فوهب لي ربيّ حكما، و جعلني من المرسلين [٣] ، لإحقاق الحق و إبطال الباطل حين سنحت لي الفرصة؟!.
فالخوف-مبدئيّا-هو علّة الغيبة طالت أم قصرت، أي الخوف بمعناه الذي ذكرناه آنفا، لا خوف واحد عاديّ من القتل، بل خوف المهديّ عليه السّلام الذي اصطفاه اللّه حجّة على كل ظالم يعرف الحق و يحيد عنه و يحكم بغيره، و يعرف الظلم و يفعله، و الذي ادّخره ربّه ليمحق الظّلم، و يقيم العدل حين تتم الموازين التي قدّرها ربّه لظهوره، و حين تقتضي الحكمة تأديب الطواغيت من الخلق الذين لا يعملون بحقّ و لا يمتنعون عن باطل!.
لهذا صدع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذكر صفاته و علاماته، منوّها إلى أن اللّه تعالى قد أخفى يوم ظهوره، ليؤمن من آمن عن بيّنة يمتحن بالتصديق بها، و يهلك من هلك عن بيّنة كانت عنده غير كافية للتصديق، لأنه هو ذاته، و علاماته و صفاته، قد بلغت سمع الناس، سائر الناس، من حاكمين و محكومين.. فمن يحمل نفسه على الإيمان بأمر اللّه و قول رسوله و يصدّق بوجود إمام غائب منتظر يكن له أجر المؤمنين بالغيب، و من كفر فإن اللّه غنيّ عن العالمين اليوم، كما كان غنيّا عمّن سبقنا من الأمم التي ذاقت من العذاب ألوانا و ألوانا بالأمس القريب أو البعيد في أغوار التاريخ..
[١] أنظر إلزام الناصب ص ٨٤ و غيره من المصادر.
[٢] أنظر إلزام الناصب ص ٨٢ و غيره من المصادر.
[٣] الشعراء-٢١ و أنظر إلزام الناصب ص ٨٣.