هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٣ - الثّامن في مواساة المؤمن في المال
كِتَابِهِ «فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» [١] وَ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْمَلُهُ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ يُعْطِيهِ [٢] فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي الشَّهْرِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ يَمْنَعُونَ الْمٰاعُونَ» [٣] قَالَ: هُوَ الْقَرْضُ يُقْرِضُهُ، وَ الْمَعْرُوفُ يَصْطَنِعُهُ، وَ مَتَاعُ الْبَيْتِ يُعِيرُهُ، وَ مِنْهُ الزَّكَاةُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ لَنَا جِيرَاناً إِذَا أَعَرْنَاهُمْ مَتَاعاً كَسَرُوهُ وَ أَفْسَدُوهُ، فَعَلَيْنَا جُنَاحٌ أَنْ نَمْنَعَهُمْ؟ فَقَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَمْنَعُوهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ، قِيلَ لَهُ «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» [٤] قَالَ:
لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ، قِيلَ: فَقَوْلُهُ «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً» [٥]؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ، قِيلَ: قَوْلُ اللَّهِ «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ» [٦] الْآيَةَ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَ صِلَتُكَ قَرَابَتَكَ لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ.
٥٩ [٧] وَ قَالَ (عليه السلام): أَ تَرَوْنَ إِنَّمَا فِي الْمَالِ الزَّكَاةُ وَحْدَهَا؟ مَا فَرَضَ اللَّهُ فِي الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ أَكْثَرُ، تُعْطِي مِنْهُ الْقَرَابَةَ وَ الْمُعْتَرِضَ [٨] لَكَ مِمَّنْ يَسْأَلُكَ.
الثّامن: في مواساة المؤمن في المال
٦٠ [٩] قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): إِنَّ مِنْ [١٠] أَشَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ثَلَاثاً:
إِنْصَافَ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَرْضَى لِأَخِيهِ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا بِمَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مِنْهُ، وَ مُوَاسَاةَ الْأَخِ فِي الْمَالِ، وَ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لَيْسَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ لَكِنْ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَدَعُهُ.
[١] المعارج: ٢٤- ٢٥
[٢] رض: ليعطيه
[٣] الماعون: ٧
[٤] الدّهر: ٨
[٥] البقرة: ٢٧٤
[٦] البقرة: ٢٧١
[٧] الوسائل ٦: ٢٩/ ٤
[٨] ش: المقترض
[٩] الوسائل ٦: ٢٩٨/ ١
[١٠] ليس في رض