نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عثمان بن عفان
و الزموا جماعتكم لا تصيروا أخدانا، و اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا.
(صفة عثمان (رضي الله عنه)) كان أبيض اللون، و قيل أسمر رقيق البشرة كثير شعر الرأس عظيم اللحية، و كان ربعة ليس بالطويل و لا بالقصير حسن الوجه ضخم الكراديس بعيد ما بين المنكبين و كان يصفر لحيته و يشد أسنانه بالذهب، عن عبد اللّه بن حزام المازني قال: رأيت عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فما رأيت قط ذكرا و لا أنثى أحسن وجها منه و بويع له بعد وفاة عمر (رضي الله عنه) يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين و استقبل بخلافته المحرم سنة أربع و عشرين، و قيل يوم السبت غرة المحرم سنة أربع و عشرين بعد دفن عمر بثلاثة أيام. قال في المختصر: و لما كان في اليوم الثالث من وفاة عمر خرج عبد الرحمن بن عوف و عليه عمامته التي عممه بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) متقلدا سيفه و صعد المنبر ثم قال: أيها الناس إني سألتكم سرا و جهرا عن إمامكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إما عليّ و إما عثمان و قال قم يا علي فقام علي فوقف تحت المنبر و أخذ عبد الرحمن بيده و قال هل أنت مبايعي على كتاب اللّه و سنة نبيه و فعل أبي بكر و عمر فقال اللهم لا و لكن على جهدي من ذلك و طاقتي فأرسل يده ثم نادى قم يا عثمان فقام فأخذ بيده و قال أبايعك فهل أنت مبايعي على كتاب اللّه و سنة رسوله و فعل أبي بكر و عمر فقال اللهم نعم فرفع رأسه إلى سقف المسجد و قال:
اللهم اسمع قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان فازدحم الناس يبايعون عثمان و قعد عبد الرحمن مقعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من المنبر و قعد عثمان في الدرجة الثانية تحته فجعل الناس يبايعونه، و يقال لسيدنا عثمان ذو النورين لأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) زوجه ابنته رقية فلما ماتت زوجه أم كلثوم فلما ماتت قال لو كان عندي ثالثة لزوجتكها، و في أسد الغابة لو كان لنا ثالثة لزوجناك. و في أسد الغابة أيضا عن أبي محبوب عقبة بن علقمة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «لو أن لي أربعين بنتا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا تبقى منهن واحدة».