نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - (الثالث من الأربعة الأقطاب سيدي أحمد البدوي
عمامة الشيخ بيده و أما البشت الصوف الأحمر فهو من لباس سيدي عبد العال (رضي الله عنه) اه من طبقات الشعراني.
(كرامات): الأولى أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قاضي القضاة بالديار المصرية سمع الشيخ و أحواله فنزل إليه و اجتمع به بناحية طندتا و قال له يا أحمد هذا الحال الذي أنت فيه ما هو مشكور فإنه مخالف للشرع الشريف فإنك لا تصلي و لا تحضر الجماعة و ما هذه طريقة الصالحين فالتفت إليه سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه) و قال له اسكت و إلا أطير دقيقك و دفعه دفعة فلم يشعر بنفسه إلا و هو في جزيرة واسعة و لم يعلم لها طولا و لا عرضا فأقبل يلوم نفسه و يعاتبها و هو ذاهل العقل غائب عن الصواب و يقول ما لي و لمعارضة أولياء اللّه تعالى فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم و صار يبكي و يستغيث و يبتهل إلى اللّه تعالى فبينما هو كذلك إذ ظهر له رجل له هيبة و وقار و سلم عليه فرد (عليه السلام) و قام إليه و جعل يقبل يديه و رجليه فقال له ما قضيتك؟ فأخبره بخبره مع سيدي أحمد البدوي فقال له لقد وقعت في أمر عظيم أ تدري كم بينك و بين القاهرة قال لا و اللّه قال بينك و بينها سفر ستين سنة فازداد هما على همه و غما على غمه و كبر في قلبه الخوف و قال يا ترى من يخلصني من هذه الورطة إنا للّه و إنا إليه راجعون و أقبل على الرجل يقول له أرشدني يرحمك اللّه فقال له هوّن عليك الأمر فما يحصل لك إلا الخير إن شاء اللّه تعالى قال و كيف لي بذلك؟ فأخذ بيده و أراه قبة كبيرة و قال له ترى هذه القبة اذهب إليها و اجلس فيها فإن سيدي أحمد البدوي يصلي فيها العصر بجماعة من الرجال و يودعونه و ينصرف كل واحد منهم إلى حال سبيله فإذا صليت معهم فتعلق به و تملق بين يديه و قبل يديه و رجليه و اكشف رأسك و تأدب معه و قل له أستغفر اللّه و أتوب إليه و لا أعود لما صدر مني فإذا رأى منك ذلك فإنه يقبل عليك و يردك إلى موضعك إن شاء اللّه تعالى و كان الرجل الذي أتى الشيخ ابن دقيق العيد هو الخضر (عليه السلام) فامتثل الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أمره و مشى إلى القبة و جلس فيها على وضوء ينتظر قدوم الجماعة فما كان إلا هنيهة حتى أقبلت الجماعة من كل جانب و مكان و أقيمت الصلاة فتقدم