نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - فصل في ذكر ولاية العهد من المأمون للرضا
اللّه فحلفت له أني لا أتفوه بما يقول لي لأحد مدة حياته فقال لي اعلم يا هرثمة أنه قد دنا رحيلي و لحوقي بآبائي و أجدادي و قد بلغ الكتاب أجله و اني أطعم عنبا و رمانا مفتوتا فأموت و يقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه هرون الرشيد و ان اللّه يقدره على ذلك و أن الأرض تشتد عليهم فلا تعمل فيها المعاول و لا يستطيعون حفرها فاعلم يا هرثمة أن مدفني في الجهة الفلانية من اللحد الفلاني لموضع عينه لي فاذا أنا مت و جهزت فأعلمه بجميع ما قلت لك لتكونوا على بصيرة من أمري و قل له إذا أنا وضعت في نعشي و أرادوا الصلاة علي فلا يصل علي و ليتأن قليلا يأتكم رجل عربي متلثم على ناقة له مسرع من جهة الصحراء فينيخ ناقته و ينزل عنها فيصلي علي فصلوا معه علي فإذا فرغتم من الصلاة علي و حملت إلى مدفني الذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض فاذا كشفت عنه الطبقات نضب الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه اللّه اللّه يا هرثمة أن تخبر بهذا قال هرثمة فو اللّه ما طالت أيامه حتى أكل الرضا عند الخليفة عنبا و رمانا فمات (عن أبي الصلت الهروي) قال دخلت على الرضا و قد خرج من عند المأمون فقال يا أبا الصلت قد فعلوها و جعل يوحد اللّه و يمجده فأقام يومين و مات في اليوم الثالث قال هرثمة فدخلت على الخليفة المأمون لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا فوجدت المنديل بيده و هو يبكي عليه فقلت يا أمير المؤمنين ثم كلام أ تأذن لي أن أقوله لك قال قل فقصصت القصة عليه التي قالها لي الرضا من أولها إلى آخرها فتعجب المأمون من ذلك ثم إنه أمر بتجهيزه و خرجنا بجنازته إلى المصلى و أخرنا الصلاة عليه قليلا فاذا بالرجل العربي قد أقبل على بعيره من جهة الصحراء كما قال فنزل و لم يكلم أحدا فصلى عليه و صلّى الناس معه و أمر الخليفة بطلب الرجل فلم يروا له أثرا و لا لبعيره ثم إن الخليفة قال نحفر له من خلف قبر الرشيد لننظر ما قاله لك فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان عجزوا عن حفرها فتعجب الحاضرون من ذلك و تبين للمأمون صدق ما قلته له فقال أرني الموضع الذي أشار إليه فجئت بهم إليه فما كان إلا أن انكشف التراب عن وجه الأرض فظهرت الطبقات فرفعناها فظهر قبر معمور فاذا في قعره ماء أبيض و أشرف