نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
و كان الإمام الشافعي يومئذ ابن أربع عشرة سنة فقال لذلك الرجل أيما أكثر صياح قمريك أم سكوته فقال بل صياحه فقال لا طلاق عليك فعلم بذلك الإمام مالك فقال للشافعي يا غلام من أين لك هذا؟ فقال لأنك حدثتني عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة «أن فاطمة بنت قيس قالت يا رسول اللّه إن أبا جهم و معاوية خطباني فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) أما معاوية فصعلوك لا مال له و أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه». و قد علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن أبا جهم كان يأكل و ينام و يستريح و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يضع عصاه على المجاز و العرب تجعل أغلب الفعلين كمداومته و لما كان صياح قمري هذا أكثر من سكوته جعلته كصياحه دائما فتعجب الإمام مالك من احتجاجه و قال له أفت فقد آن لك أن تفتي فأفتى من ذلك السن كذا في حياة الحيوان (الثانية) أن محمد بن الحسن و أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحبي أبي حنيفة (رضي الله عنهم) امتحنا الشافعي محمد بن إدريس (رضي الله عنه) صاحب الترجمة بحضرة الرشيد فقالا ما تقول في رجلين خطبا امرأة فحلت لأحدهما و لم تحل للآخر و ليست بمحرم له؟ فقال إن أحد الرجلين كان له أربع نسوة فحرمت عليه الخامسة، فقالا ما تقول في رجلين شربا خمرا فوجب على أحدهما الحد و لم يجب على الآخر و كانا مسلمين؟ فقال إن أحدهما كان حرا بالغا فوجب عليه الحد و الآخر كان صبيا لم يبلغ الحلم، قالا فما تقول في خمسة زنوا فوجب على أحدهم القتل و على الآخر الرجم و على الثالث الحد و على الرابع نصف الحد و الخامس لم يجب عليه شيء فقال أما الأول فمشرك زنى بمسلمة فوجب عليه القتل و أما الثاني فمحصن زنى فوجب عليه الرجم و أما الثالث فبكر زنى فوجب عليه الحد و أما الرابع فمملوك زنى فوجب عليه نصف الحد و أما الخامس فصبي أو مجنون، قالا فما تقول في رجل أخذ قدحا فيه ماء فشرب بعضه حلالا و حرم عليه الباقي؟ فقال إنه لما شرب بعضه رعف في باقيه فحرم عليه، قالا فما تقول في رجل دفع لزوجته كيسا مختوما و قال لها أنت طالق إن لم تفرغيه و لا تفتحيه و لا تقطيعه و لا تفتقيه فأفرغته على ذلك الحكم؟ قال إن الكيس كان مملوءا سكرا أو ملحا فوضعته في الماء فذاب و تفرغ، قالا فما تقول في جماعة صلحاء سجدوا لغير اللّه تعالى و هم في فعلهم