نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٣٦ - الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن و الحسين و باقي الأئمة الاثني عشر
حق الشريف علينا أن نفديه بأرواحنا لسريان لحم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و دمه الكريمين فيه فهو بضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و للبعض في الاجلال و التعظيم و التوقير ما للكل و حرمة جزئه (صلّى اللّه عليه و سلم) كحرمة جزئه حيا على حد سواء (قال بعض العلماء) و من حقوق الشرفاء علينا و إن بعدوا في النسب أن نؤثر رضاهم على أهوائنا و شهواتنا و نعظمهم و نوقرهم و لا نجلس فوق سرير و هم على الأرض انتهى (و كان) سيدي إبراهيم المتبولي (رضي الله عنه) إذا جلس إليه شريف يظهر له الخشوع و الانكماش بين يديه و يقول إنه بضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و يقول من آذى شريفا فقد آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان يقول يتأكد على كل صاحب مال إذا رأى شريفا عليه دين أن يفديه بماله لأنه جزء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان يقول لا ينبغي لمن يؤمن باللّه و يحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يتوقف عن تعظيم الشريف و الإحسان إليه حتى يعرف صحة نسبه بل يكفيه تظاهر الشريف بالشرف و ذلك أوجه للمؤمن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من حيث أنا عظمناه و وقرناه من غير توقف على صحة النسب (و كان الإمام مالك) (رضي الله عنه) يقول من ادعى الشرف كاذبا يضرب ضربا وجيعا ثم يشهر و يحبس طويلا حتى يظهر لنا توبته لأن ذلك استخفاف منه بحقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و مع ذلك كان يعظم من طعن في نسبه و يقول لعله شريف في نفس الأمر (قال بعض العلماء) و لا ينبغي تعظيم الشريف إذا تعاطى المحرمات و خالفه معظم العلماء و قالوا تعظيم الشريف مطلوب بما لا إثم فيه و لو زنى و عمل عمل قوم لوط و شرب الخمر و سحر و أكل الربا و سرق و كذب و أكل أموال اليتامى و قذف المحصنات و آذى المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا و لا سيما إن كانت هذه الأمور لم تثبت عنه على يد حاكم شرعي و إنما أشاعها عنه بعض الحسدة كما هو الغالب في الناس اليوم فقل من يثبت عنه شيء مما يوجب الحد لاستتار بعض هذه المعاصي عن الناس بفعلها في بيوتهم و هي مقفلة عليهم (قال الشعراني) قلت و لم أر من تخلق من أقراني بهذا الخلق إلا قليلا بل رأيت بعضهم يستخدم الشريف المستور و يحمله غاشية سرجه و سجادته و يمشيه خلف بغلته و هذا من أدل دليل على شدة جهله بالأدب مع اللّه و رسوله، فكيف يدعي التقرب من حضرة اللّه و أنه يدعو الناس إليها فلا