نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن أبي طالب ابن عم الرسول و سيف اللّه المسلول
سقط على هامته فخرج من دبره فقتله فأنزل اللّه عزّ و جلّ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ. مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ [١].
(تنبيه) قال العلماء لفظ المولى يستعمل بإزاء معان متعددة ورد بها القرآن العظيم فتارة يكون بمعنى أولى قال اللّه تعالى في حق المنافقين: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [٢]. أي أولى بكم و تارة بمعنى الناصر قال اللّه تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [٣]. و بمعنى الوارث قال اللّه تعالى: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ [٤]. أي ورثة و بمعنى العصبة قال تعالى: وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [٥]. أي عصبتي و بمعنى الصديق قال اللّه تعالى: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [٦]. أي صديق عن صديق و بمعنى السيد المعتق و هو ظاهر فيكون معنى الحديث من كنت ناصره أو حميمه أو صديقه فإن عليّا كذلك.
(و من الأحاديث) ما أخرجه الترمذي و الحاكم و صححه عن بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه أمرني بحب أربعة و أخبرني أنه يحبهم قيل يا رسول اللّه سمهم لنا قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثا و أبو ذر و المقداد و سلمان». و أخرج أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجه عن حبشي بن جناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «علي مني و أنا من علي و لا يؤدي عني إلا علي». و أخرج الترمذي عن ابن عمر قال: «آخى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال: يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك و لم تؤاخ بيني و بين أحد فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): أنت أخي في الدنيا و الآخرة». و أخرج مسلم عن علي قال: «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي به أنه لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق». و أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليّا». و أخرج الحاكم و صححه عن علي قال: «بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى اليمن فقلت يا رسول اللّه
[١] سورة المعارج ١- ٣.
[٢] سورة الحديد ١٥.
[٣] سورة محمد ١١.
[٤] سورة النساء ٣٣.
[٥] سورة مريم ٥.
[٦] سورة الدخان ٤١.