نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٩٢ - فصل في ذكر أعمامه
بينهما قال بعضهم و لم يفرق بينهما من أول البعثة لأن تحريم نكاح المشرك للمسلمة إنما كان بعد الهجرة و عن عائشة (رضي الله عنها) قالت كان الإسلام فرق بين زينب و بين أبي العاص إلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقدر أن يفرق بينهما و كان مغلوبا بمكة و ولدت زينب لأبي العاص عليا و أمامة فأما علي فمات مراهقا و أما أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد خالتها فاطمة بوصية من فاطمة و تزوجها بعد موت عليّ (رضي الله عنه) المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بوصية من علي و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يحب أمامة و هي التي كان يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها و إذا رفع رأسه من السجود أعادها و توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة (و أما رقية) بنته (صلّى اللّه عليه و سلم) فولدت و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاث و ثلاثون سنة و كان تزوجها عتبة بن أبي لهب و تزوج أختها أم كلثوم عتيبة أخوه فلما نزلت تبت يدا أبي لهب قال أبو لهب لهما: رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد ففارقاهما و لم يكونا دخلا بهما. عن قتادة أن عتيبة لما فارق أم كلثوم جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال له: كفرت بدينك و فارقت ابنتك لا تحبني و لا أحبك ثم سطا عليه و شق قميصه و هو خارج نحو الشام تاجرا فقال له (صلّى اللّه عليه و سلم): أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبه فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا فجاء الأسد تلك الليلة فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو و اللّه آكلي كما دعا علي محمد أ قاتلي ابن أبي كبشة و هو بمكة و أنا بالشام فعدى عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه، و قيل إن عتبة هو الذي أكله السبع لا عتيبة بالتصغير و أن الذي أسلم عتيبة و هو ما في الشفاء.
(تنبيه) أبو كبشة جد من أجداده (صلّى اللّه عليه و سلم) من جهة أمه كذا في تفسير الخطيب و إنما نسب إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لأن أبا كبشة خالف قريشا و عبد الشعرى فلما خالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دين قريش قال مشركو قريش نزعه أبو كبشة و قيل إن أباه من الرضاع زوج حليمة السعدية كان يدعى بأبي كبشة كذا في ذخائر العقبى. ثم تزوج عثمان بن عفان (رضي الله عنه) رقية بمكة و كان بوحي من اللّه تعالى فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه أوحى إليّ أن أزوج