نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - فصل في ذكر سيدنا محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين
زيد بن حازم قال كنت مع أبي جعفر محمد بن علي الباقر فمر بنا زيد بن علي أخوه فقال أبو جعفر أ ما رأيت هذا ليخرجنّ بالكوفة و ليقتلن و ليطافن برأسه فكان كما قال.
(تتمة في الكلام على وفاته و أولاده و ذكر شيء من كلامه (رضي الله عنه)) مات أبو جعفر محمد الباقر سنة سبع عشرة و مائة و له من العمر ثلاث و ستون سنة و قيل ثمان و خمسون و قيل غير ذلك و أوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه. و في درر الأصداف مات مسموما كأبيه و دفن بقبة العباس بالبقيع. و مثله في الفصول المهمة عن ابنه جعفر الصادق قال كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله و تكفينه و دفنه و دخول القبر قال فقلت يا أبت و اللّه ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم و لا أرى عليك أثر الموت فقال يا بني أ ما سمعت علي بن الحسين يناديني من وراء الجدار يا محمد عجل.
(و أولاده) (رضي الله عنه) ستة و قيل سبعة و هم أبو عبد اللّه جعفر الصادق و كان يكنّى به و عبد اللّه أمهما أم فروة بنت القاسم بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) و إبراهيم و عبد اللّه و أمهما أم حكيم بنت أسد بن المغيرة الثقفية و علي و زينب لأم ولد نفله صاحب الإرشاد.
(و من كلامه) (رضي الله عنه): ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ذلك قل أو كثر، و قال: سلاح اللئام قبح الكلام، و كان يقول:
و اللّه لموت عالم أحب إلى الشيطان من موت سبعين عابدا، و قال (رضي الله عنه) شيعتنا من أطاع اللّه.
(موعظة) عن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين يا جابر إني لمشتغل القلب قلت و ما يشغل قلبك؟ قال يا جابر إنه من يدخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن تكون هل هي إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها، يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لزوالها و لم يأمنوا الآخرة لأهوالها و إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة