نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن الحسين
ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة. و لما مات (رضي الله عنه) وجدوه كان يقوت أهل مائة بيت. قال سفيان أراد علي بن الحسين الحج فأنفذت إليه أخته سكينة ألف درهم فلحقوه بها بظهر الحرة فلما نزل فرقها على المساكين. و كان (رضي الله عنه) إذا هاجت الريح سقط مغمى عليه قال المناوي دخل على عليّ زين العابدين (رضي الله عنه) في مرض موته محمد بن أسامة بن زيد يبكي فقال له ما يبكيك فقال له علي دين خمسة عشر ألف دينار فقال هي علي و وفاها (رضي الله عنه). (يروى) أنه مرض فدخل عليه جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعودونه فقالوا كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فدتك أنفسنا قال في عافية و اللّه المحمود على ذلك فكيف أصبحتم أنتم جميعا قالوا أصبحنا و اللّه لك يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) محبين وادّين فقال لهم: من أحبنا للّه أسكنه اللّه في ظلّ ظليل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله و من أحبنا يريد مكافأتنا كافأه اللّه عنا الجنة و من أحبنا لغرض دنيا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب.
(لطيفة) وفد على علي بن الحسين نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر و عمر و عثمان فلما فرغوا من كلامهم قال لهم أ لا تخبروني من أنتم أنتم المهاجرون الأولون الذين خرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا و ينصرون اللّه و رسوله أولئك هم الصادقون؟ قالوا لا قال فأنتم الذين تبوّءوا الدار و الإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة قالوا لا فقال أما أنتم الذين قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين و أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال اللّه تعالى فيهم وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [١] اخرجوا عني فعل اللّه بكم و صنع اه من الفصول المهمة.
(كرامتان): الأولى عن عبد اللّه الزاهد قال لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة كتب إلى الحجاج بن يوسف بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد الملك بن
[١] سورة الحشر ١٠.