نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - (الثاني من الأقطاب الأربعة سيدي عبد القادر الجيلي
(فوائد) الأولى: رفع إليه سؤال في رجل حلف بالطلاق الثلاث أنه لا بدّ أن يعبد اللّه عز و جل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فما ذا يفعل من العبادات؟ فأجاب على الفور يأتي مكة و يخلى له المطاف و يطوف أسبوعا وحده فينحل يمينه فأعجب علماء العراق و كانوا قد عجزوا عن الجواب عنها.
(الثانية) رفع له شخص ادّعى أنه يرى اللّه عزّ و جلّ بعيني رأسه فقال أحق ما يقولون عنك فقال نعم فانتهره و نهاه عن هذا القول و أخذ عليه أن لا يعود إليه فقيل للشيخ أمحق هذا أم مبطل فقال هذا محق ملبس عليه و ذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ثم خرج من بصيرته إلى بصره لمعة فرأى بصره ببصيرته و بصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره رأى ما شهده ببصيرته و إنما رأى بصره ببصيرته فقط و هو لا يدري قال اللّه تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ. بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [١] و كان جمع من المشايخ و أكابر العلماء حاضرين هذه الوقعة فأطربهم سماع هذا الكلام و دهشوا من حسن إفصاحه عن حال الرجل و مزق جماعة ثيابهم و خرجوا عرايا إلى الصحراء. (الثالثة) قال (رضي الله عنه) تراءى لي نور عظيم ملأ الأفق ثم تدلى فيه صورة تناديني يا عبد اللّه أنا ربك و قد حللت لك المحرمات فقلت اخسأ يا لعين فإذا ذلك النور ظلام و تلك الصورة دخان ثم خاطبني يا عبد القادر نجوت مني لعلمك بأمر ربك و فقهك في أحوال منازلاتك و لقد أضللت بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت للّه الفضل فقيل له كيف علمت أنه شيطان؟
قال بقوله قد حللت لك المحرمات. و سئل (رضي الله عنه) عن صفات الموارد الإلهية و الطوارق الشيطانية؟ فقال الوارد الإلهي لا يأتي باستدعاء و لا يذهب بسبب و لا يأتي على نمط واحد و لا في وقت مخصوص و الطارق الشيطاني بخلاف ذلك غالبا.
و سئل (رضي الله عنه) عن الهمة فقال هي أن لا يتعرى العبد بنفسه عن حب الدنيا و بروحه عن التعلق بالعقبى و بقلبه عن إرادته مع إرادة المولى و يتجرد بسره عن أن يلمح الكون أو يخطر على سره. و لما اشتهر أمره في الآفاق اجتمع مائة فقيه من أذكياء بغداد يمتحنونه في العلم فجمع كل واحد له مسائل و جاء إليه فلما استقر بهم المجلس أطرق الشيخ فظهرت من صدره بارقة من نور فمرت على صدور المائة
[١] سورة الرحمن ١٩.