نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٠٤ - (تتميم في الكلام على مناقب القطب أبي الحسن الشاذلي
على وجه الأرض مجلس في علم الحديث أبهى من مجلس عبد العظيم المنذري، و ما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق أبهى من مجلسك، و كان (رضي الله عنه) يحضر مجلسه أكابر العلماء كابن الحاجب و ابن عبد السلام عز الدين و ابن دقيق العيد و عبد العظيم المنذري و ابن صلاح و ابن عصفور فكانوا يحضرون ميعاده بالمدرسة الكاملية من القاهرة و يقرأ ابن عطية و الشفاء و يمشون بين يديه إذا خرج و كان (رضي الله عنه) يقول: إذا عرضت لك حاجة إلى اللّه فأقسم على اللّه بي قال الشيخ أبو العباس المرسي و اللّه ما ذكرته في شدة إلا انفرجت و لا في أمر صعب إلا هان قال و أنت يا أخي إذا كنت في شدة فأقسم على اللّه به و قد نصحتك و اللّه يعلم ذلك قال الشيخ أبو عبد اللّه الشاطبي كنت أ ترضى على الشيخ في كل ليلة كذا و كذا مرة و أسأل اللّه به في جميع حوائجي فأجد القبول في ذلك معجلا فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقلت له يا رسول اللّه إني أ ترضى على الشيخ أبي الحسن في كل ليلة بعد صلاتي عليك و أسأل اللّه به في حوائجي أ فترى علي في ذلك شيئا إذ تعديتك فقال لي أبو الحسن ولدي حسا و معنى و الولد جزء من الوالد فمن تمسك بالجزء فقد تمسك بالكل و إذا سألت اللّه بأبي الحسن فقد سألته بي اه من شرح البناني على الحزب. و حج مرارا قال ابن دقيق العيد ما رأيت أعرف باللّه منه و مع ذلك آذوه و أخرجوه و جماعته من المغرب و كتبوا إلى نائب الاسكندرية إنه يقدم عليكم مغربي زنديق و قد أخرجناه من ديارنا فاحذروه فدخل الإسكندرية فآذوه فظهرت كرامات أوجبت اعتقاده (رضي الله عنه). قال الشعراني في خاتمة المنن حكى الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه أن سيدي الشيخ أبا الحسن الشاذلي (رضي الله عنه) كان يقول: لا يكمل عالم في مقام العلم حتى يبتلى بأربع شماتة الأعداء و ملامة الأصدقاء و طعن الجهال و حسد العلماء فإن صبر على ذلك جعله اللّه إماما يقتدى به و لما شاع أمره في بلاد المغرب تجارأت عليه الأعداء و الحسدة من كل جانب و رموه بالعظائم و بالغوا في أذيته حتى منعوا الناس من مجالسته و قالوا إنه زنديق و لما أراد السفر إلى مصر كتبوا إلى سلطان مصر مكاتبات إنه سيقدم عليكم مصر مغربي من الزنادقة أخرجناه من بلادنا حين أتلف عقائد المسلمين و إياكم أن