نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٧٧ - (فالأول من السادة الأشراف الأربعة سيدي أحمد بن الرفاعي)
و من مكارم أخلاقه ما نقله الشنواني في حاشيته على مختصر ابن أبي جمرة أن كلبا حصل له جذام فاستقذرته نفوس أهل بلده و صار كل واحد يطرده عن بابه فأخذه سيدي أحمد الرفاعي و خرج به إلى البرية و ضرب عليه مظلة و صار يأكل هو و إياه و يسقيه و يدهنه حتى عافاه اللّه من الجذام بعد أربعين يوما فسخن له ماء و غسله و دخل به البلد فقيل له أ تعتني بهذا الكلب هذا الاعتناء كله؟ فقال نعم خفت أن يؤاخذني اللّه يوم القيامة و يقول أ ما عندك رحمة لهذا الكلب أ ما تخشى أن أبتليك بما ابتليت به هذا الكلب اه. و كان (رضي الله عنه) كثيرا ما يتجلى الحق عليه بالعظمة فيذوب حتى يصير بقعة ماء ثم تدركه الرحمة فيجمد شيئا فشيئا حتى يرد إلى بدنه المعتاد و يقول لجماعته لو لا لطف اللّه ما عدت إليكم. و في طبقات الشيخ عبد الوهاب بن السبكي أن هرة نامت على كم صاحب الترجمة و جاء وقت الصلاة فقص كمه و لم يزعجها و عاد من الصلاة فوجدها قد قامت فوصل الكم بالثوب و خاطه و قال ما تغير. و توضأ في يوم بارد و مد يده زمانا طويلا لا يحركها فتقدم يعقوب مؤذن المنارة يقبل يده فقال أي يعقوب شوّشت على هذه الضعيفة فقال يعقوب ما هي؟ قال بعوضة كانت تأكل رزقها من يدي فهربت منك. و كان (رضي الله عنه) يقول سلكت كل طريق فما رأيت أسهل و لا أقرب و لا أصلح من الافتقار و الذل و الانكسار.
(كرامات): الأولى أنه كان إذا صعد الكرسي للقراءة سمع كلامه البعيد كالقريب حتى إن أهل القرى الذين حول بلده يسمعونه كالذين بزاويته حتى إن الأصم إذا حضره سمع كلامه فقط. (الثانية) أنه كان إذا سأله إنسان أن يكتب له عوذة يأخذ الورقة و يكتب عليها من غير مداد ففعل ذلك برجل يوما فغاب عنه مدة ثم جاءه بها ليكتب له ممتحنا فلما نظرها الشيخ قال له يا ولدي هذه مكتوبة.
(الثالثة) أن رجلين من أصحابه و جماعته تحابا في اللّه فخرجا يوما بصحراء فتمنى أحدهما كتاب عتق من النار ينزل من السماء فسقط منها ورقة بيضاء فلم يريا فيها كتابة فأتيا إليه و لم يخبراه بالقصة فنظر إليها ثم خر ساجدا للّه تعالى ثم قال الحمد للّه الذي أراني عتق أصحابي من النار في الدنيا قبل الآخرة فقيل له هذه بيضاء فقال