نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩٠ - (الثاني من الأقطاب الأربعة سيدي عبد القادر الجيلي
و تبغضه بهواك قال تعالى: وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [١] و لا تهجر أحدا إلا اللّه و ذلك إذا رأيته مرتكبا كبيرة أو مصرا على صغيرة. قال الشعراني قلت: و معنى رأيته مرتكبا كبيرة العلم بذلك و لو ببينة فلا يشترط في جواز الهجر رؤية الهاجر لذلك العاصي ببصره كذا في طبقات الشعراني و غيره قال الأديب ابن حجة في شرح بديعيته و مما جاء في تجاهل العارف للمبالغة و التعظيم قول القطب الفرد الجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني (رضي الله عنه) من قصيدة:
أ أظمأ و أنت العذب في كل منهل * * * و أظلم في الدنيا و أنت نصيري
انتهى و قد رأيت هذا البيت و بيتا آخر معه في ورقة عتيقة ضاعت مني مكتوبا فيها خاصيتهما و لكن أنسيتها و البيت الآخر هو ذا:
و عار على حامي الحمى و هو في الحمى * * * إذا ضاع في البيدا عقال بعيري
قال ابن الحاج في شرح رسالة ابن باديس روي عنه أنه قال قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى قالوا فلم يبق ولي للّه تعالى في المشرق و لا في المغرب و لا من وراء السد و لا في جزائر البحر المحيط و لا في جبل قاف إلا مد عنقه في تلك الساعة إلا رجلا واحدا في أصفهان لم يتأدب مع الشيخ فسلب حاله، و قد روي أن الشيخ أبا مدين مد عنقه في بلاد المغرب فسأله أصحابه عن ذلك فقال إن سيدي الشيخ عبد القادر قال في هذه الساعة قدمي هذه على رقبة كل ولي فأرخ أصحابه ذلك اليوم حتى قدم المسافرون من أرض العراق فأخبروا بقوله ذلك في ذلك اليوم و لما قال ذلك و هو على منبر وعظه سمع الرفاعي من أم عبيدة بلده فطأطأ رأسه و قال و على رقبتي و كذلك سائر الأولياء في سائر البلدان. و في طبقات الشرنوبي سمي عبد القادر بالجيلاني لأن اللّه تعالى تجلى عليه و هو في بطن أمه مائة مرة فسمته به الملائكة فسمعت به الرجال و سمته به و شاع اه. (توفي) (رضي الله عنه) سنة إحدى و ستين و خمسمائة و دفن ببغداد (رضي الله عنه) قال ابن الأثير كان الجيلي (رضي الله عنه) من الصلاح على حال عظيم و هو حنبلي المذهب و مدرسته و رباطه مشهوران ببغداد كذا في تاريخ أبي الفداء.
[١] سورة ص ٢٦.