نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - فصل في ذكر مناقب سيدنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
فأحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور فقال له المنصور أ حقا ما حكيت لي عن جعفر؟ فقال نعم يا أمير المؤمنين فقال جعفر استحلفه فبادر الرجل و قال و اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة الواحد الأحد و أخذ يعدد في صفات اللّه تعالى فقال جعفر يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه فقال حلفه بما تختار فقال جعفر قل برئت من حول اللّه و قوته و التجأت إلى حولي و قوتي لقد فعل جعفر كذا و كذا فامتنع الرجل فنظر إليه المنصور نظرة منكرة فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض و خر ميتا مكانه فقال المنصور جروا برجله و أخرجوه ثم قال لا عليك يا أبا عبد اللّه أنت البريء الساحة و السليم الناحية المأمون الغائلة عليّ بالطيب فأتي بالغالية فجعل يغلف بها لحيته إلى أن تركها تقطر و قال في حفظ اللّه و كلاءته و ألحقه يا ربيع بجوائز حسنة و كسوة سنية قال الربيع فلحقه بذلك ثم قال له يا أبا عبد اللّه رأيتك تحرك شفتيك و كلما حركتها سكن غضب المنصور بأي شيء كنت تحركها؟ قال بدعاء جدي الحسين قلت و ما هو يا سيدي؟ قال:
اللهم يا عدتي عند شدتي و يا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام و ارحمني بقدرتك عليّ فلا أهلك و أنت رجائي، اللهم إنك أكبر و أجلّ و أقدر مما أخاف و أحذر، اللهم بك أدرأ في نحره و أستعيذ من شره إنك على كل شيء قدير. قال الربيع فما نزل بي شدة و دعوت به إلا فرج اللّه عني قال الربيع و قلت له منعت الساعي بك إلى المنصور من أن يحلف بيمينه و أحلفته بيمينك فما كان إلا أن أخذ لوقته ما السر فيه؟ قال لأن في يمينه توحيد اللّه و تمجيده و تنزيهه فقلت يحلم عليه و يؤخر عنه العقوبة و أحببت تعجيلها إليه فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه لوقته (الثانية) روي أن داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس قتل المعلى بن حسين مولى كان لجعفر الصادق و أخذ ماله فبلغ ذلك جعفر فدخل داره و لم يزل ليله كله قائما إلى الصباح، فلما كان وقت السحر سمع منه في مناجاته: يا ذا القوة القوية يا ذا المحال الشديد يا ذا العزة التي خلقك لها ذليل اكفنا هذه الطاغية و انتقم لنا منهم فما كان إلا أن ارتفعت الأصوات و قيل مات داود بن علي فجأة (الثالثة) لما بلغ جعفر الصادق (رضي الله عنه) قول الحكم بن عباس الكلبي: