نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن الحسين
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * * * و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفهم * * * سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا
يستدفع السوء و البلوى بحبهم * * * و يستزاد به الإحسان و النعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * * * في كل بدء و مختوم به الكلم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * * * خيم كريم و أيد بالندى عصم
أي الخلائق ليست في رقابهم * * * لأولية هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * * * و الدين من بيت هذا ناله الأمم
فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب ثم أخذ الفرزدق و سجنه بعسفان فبلغ ذلك علي بن الحسين (رضي الله عنه) فبعث إليه بأربعة آلاف درهم فردّها الفرزدق و كتب إليه إنما مدحتك بما أنت أهله فردّها عليه علي (رضي الله عنه) و كتب إليه أن خذها و تعاون بها على دهرك فإنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها منه و في رواية فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و في رواية بعشرة آلاف درهم و قال اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به و جعل الفرزدق يهجو هشاما و هو في السجن فبعث و أخرجه. و من هجوه له كما ذكره الخطيب البغدادي و غيره من قصيدة طويلة:
أ يحبسني بين المدينة و التي * * * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * * * و عين له حولاء باد عيوبها
قال الشيخ عبد الجواد الشربيني في كتاب درر الأصداف في مناقب الأشراف كان علي بن الحسين عاملا على كتمان أسرار اللّه تعالى في العالم كما أشار إلى ذلك في قوله (رضي الله عنه):
يا رب جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال صالحون دمي * * * يرون أقبح ما بأتونه حسنا
انتهى