نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن الحسين
مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد فانظر في دماء بني عبد المطلب فاجتنبها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا بها لم يلبثوا إلا قليلا و السلام و أرسل بالكتاب بعد أن ختمه سرا إلى الحجاج و قال له اكتم ذلك فكوشف بذلك علي بن الحسين و أن اللّه قد شكر ذلك لعبد الملك فكتب علي بن الحسين من فوره بسم اللّه الرحمن الرحيم من علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين أما بعد فإنك كتبت في يوم كذا من شهر كذا إلى الحجاج في حقنا بني عبد المطلب بما هو كيت و كيت و قد شكر اللّه لك ذلك و طوى الكتاب و ختمه و أرسل به مع غلام له من يومه على ناقة له إلى عبد الملك بن مروان و ذلك من المدينة المشرفة إلى الشام فلما وقف عبد الملك على الكتاب و تأمله وجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه الذي كتبه إلى الحجاج و وجد مخرج غلام علي بن الحسين موافقا لمخرج رسوله إلى الحجاج في يوم واحد و ساعة واحدة فعلم صدقه و صلاحه و أنه كوشف بذلك فأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم و ثيابا و كسوة فاخرة و سيره إليه من يومه و سأله أن لا يخليه من صالح دعائه كذا في الفصول. (الثانية) استشاره زيد ابنه في الخروج فنهاه و قال أخشى أن تكون المقتول المصلوب أ ما علمت أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة قبل خروج السفياني إلا قتل فكان كما قال.
(نادرة) قال في درر الأصداف إنه أي عليّا زين العابدين خرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه و بالغ في سبه و أفرط فعاد إليه العبيد و الموالي فكفهم عنه و أقبل عليه و قال له ما ستر عنك من أمرنا أكثر أ لك حاجة نعينك عليها فاستحيا الرجل فألقى إليه خميصة و ألقى إليه خمسة آلاف درهم فقال أشهد أنك من أولاد المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم). و لقيه رجل فسبه فقال له يا هذا بيني و بين جهنم عقبة إن أنا جزتها فما أبالي بما قلت و إن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول (و نقل غير واحد) أن هشام بن عبد الملك حج في حياة أبيه فطاف بالبيت و جهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يصل إليه لكثرة الزحام فنصب له منبرا إلى جانب زمزم في الحطيم و جلس عليه ينظر إليه الناس و حوله جماعة من أهل الشام؛ فبينما هم كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين (رضي الله عنهما) يريد الطواف فلما انتهى إلى