نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - فصل في ذكر مناقب سيدنا موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
بختمه فلم يلبث الخادم إلا قليلا حتى عاد و صحبته السفط مختوما فوضع بين يدي الرشيد فأمر بفك ختمه ففك و فتح السفط و إذا بالدراعة فيه مطوية على حالها لم تلبس و لم تدنس و لم يصبها شيء من الأشياء فقال لعلي بن يقطين ردها إلى مكانها و خذها و انصرف راشدا فلن نصدق بعدها عليك ساعيا و أمر أن يتبع بجائزة سنية و تقدم بأن يضرب الساعي ألف سوط فضرب فلما بلغوا الخمسمائة سوط مات تحت الضرب قبل الألف (الخامسة) روى إسحاق بن عمار قال لما حبس هرون الرشيد موسى الكاظم دخل الحبس ليلا أبو يوسف و محمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة فسلما عليه و جلسا عنده و أرادا أن يختبراه بالسؤال لينظرا مكانه من العلم فجاء بعض الموكلين به فقال له إن نوبتي قد فرغت و أريد الانصراف من غد إن شاء اللّه تعالى فإن كان لك حاجة تأمرني أن آتيك بها غدا إذا جئت فقال ما لي حاجة انصرف ثم قال لأبي يوسف و محمد بن الحسن إني لأعجب من هذا الرجل يسألني أن أكلفه حاجة يأتيني بها معه غدا إذا جاء و هو ميت في هذه الليلة فأمسكا عن سؤاله و قاما و لم يسألاه عن شيء و قالا أردنا أن نسأله عن الفرض و السنة فأخذ يتكلم معنا في علم الغيب و اللّه لنرسلن خلف الرجل من يبيت على باب داره و ينظر ما ذا يكون من أمره فأرسلا شخصا من جهتهما جلس على باب ذلك الرجل فلما كان أثناء الليل و إذا بالصراخ و الناعية فقيل لهم ما الخبر؟ فقالوا مات صاحب البيت فجأة فعاد إليهما الرسول و أخبرهما فتعجبا من ذلك غاية العجب اه من الفصول المهمة (كان موسى الكاظم) (رضي الله عنه) أعبد أهل زمانه و أعلمهم و أسخاهم كفا و أكرمهم نفسا و كان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم الدراهم و الدنانير إلى بيوتهم ليلا و كذلك النفقات و لا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك و لم يعلموا بذلك إلا بعد موته (و كان) كثيرا ما يدعو باللهم إني أسألك الراحة عند الموت و العفو عند الحساب.
(تتمة: في الكلام على وفاته و أولاده (رضي الله عنه)). روى أحمد بن عبد اللّه ابن عمار عن محمد بن علي النوفلي قال كان السبب في أخذ الرشيد لموسى بن جعفر و حبسه إياه أنه سعى به جماعة و قالوا إن الأموال تحمل إليه من جميع الجهات