نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
مالك و أقبل على أصحابه و استخبرهم عن الجواب فخالفوه فقال لهم أخطأتم و أصاب الرجل قال الشافعي (رضي الله عنه) فلما ألقى السؤال الثالث قلت له قل الجواب كذا و كذا فبادر بالجواب فأعرض مالك عنه و أقبل على أصحابه فخالفوه فقال أخطأتم و أصاب الرجل ثم قال للرجل ادخل ليس ذلك موضعك فدخل الرجل طاعة منه لمالك و جلس بين يديه فقال له مالك فراسة قرأت الموطأ؟ قال لا قال فنظرت ابن جريج قال لا قال فلقيت جعفر بن محمد الصادق؟ قال لا قال فهذا العلم من أين؟ قال إلى جانبي غلام شاب يقول لي قل الجواب كذا و كذا فكنت أقول قال فالتفت مالك و التفت الناس بأعناقهم لالتفات مالك (رضي الله عنه) فقال للجاهل قم فأمر صاحبك بالدخول إلينا قال الشافعي (رضي الله عنه) فدخلت فإذا أنا من مالك بالموضع الذي كان الجاهل فيه جالسا بين يديه فتأملني ساعة و قال أنت الشافعي؟ فقلت نعم فضمني إلى صدره و نزل عن كرسيه و قال أتمم هذا الباب الذي نحن فيه حتى ننصرف إلى المنزل الذي هو لك المنسوب إليّ قال الشافعي (رضي الله عنه) فألقيت أربعمائة مسألة في جراح العمد فما أجابني أحد بجواب و احتجت أن آتي بأربعمائة جواب فقلت الأول كذا كذا و الثاني كذا كذا حتى سقط القرص و صلينا المغرب فضرب مالك بيده إليّ فلما وصلت المنزل رأيت بناء غير الأول فبكيت فقال بم بكاؤك كأنك خفت يا أبا عبد اللّه أن قد بعت الآخرة بالدنيا؟ قلت هو و اللّه ذلك قال طب نفسا و قر عينا هذه هدايا خراسان و هدايا مصر و الهدايا تجيء من أقاصي الدنيا و قد كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبل الهدايا و يرد الصدقة و إن لي ثلاثمائة خلعة من رق خراسان و قباطي مصر و عندي عبيد بمثلها لم تستكمل الحلم فهم هدية مني إليك و في صناديقي تلك خمسة آلاف دينار أخرج زكاتها عند كل حول فلك مني نصفها قلت إنك موروث و أنا موروث فلا يبيت جميع ما دعوتني به إلا تحت خاتمي ليجري ملكي عليه فإن حضرني أجلي كان لورثتي دون ورثتك و إن حضرك أجلك كان لي دون ورثتك فتبسم في وجهي و قال أبيت إلا العلم فقلت لا يستعمل أحسن منه و ما بت إلا و جميع ما وعدني تحت ختمي فلما كان في غداة غد صليت الفجر في جماعة و انصرفت إلى المنزل أنا و هو