نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٦٤ - فصل في ذكر بعض شمائله و معجزاته
رسول رب العالمين فأسلم الأعرابي و شهادة الظبية له بالرسالة و قد روى حديثها البيهقي و أبو نعيم و الطبراني قال الحافظ ابن كثير لا أصل له و من نسبه إلى النبي فقد كذب و هو بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في صحراء إذ هتف هاتف و قال يا رسول اللّه ثلاث مرات فالتفت فاذا ظبية مشدودة في وثاق و أعرابي نائم عندها فقال ما حاجتك فقالت صادني هذا الأعرابي ولي في هذا الجبل ولدان فأطلقني أذهب فأرضعهما و أرجع قال و تفعلين قالت عذبني اللّه عذاب العشار أي المكاس ان لم أفعل فأطلقها فذهبت و رجعت فأوثقها فانتبه الأعرابي فقال يا رسول اللّه أ لك حاجة؟ قال نعم تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء و تقول أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه. و من معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلم) حنين الجذع الذي كان يخطب إليه لما فارقه للمنبر و كان عمودا من عمدان المسجد إذ كانت عمدانه خشب نخل كسقفه فلما صنع له المنبر ثلاث درجات وضعه موضع المنبر الذي بمسجده الآن ثم جاء يوم الجمعة فوقف على المنبر فصاح الجذع حتى سمعه كل من في المسجد حتى ارتج المسجد من صياحه و حتى تصدع أي الجذع و انشق فنزل (صلّى اللّه عليه و سلم) و ضمه إليه حتى سكن و قال و الذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل يصوّت هكذا إلى يوم القيامة و خيره بين أن يعيده إلى مغرسه فيثمر كما كان و بين أن يغرسه في الجنة يأكل أهلها من ثمره فقال أختار دار البقاء على دار الفناء و أمر به فدفن و قد احترق في حريق المسجد الذي وقع في القرن السادس انتهى جمل على الهمزية.
و من معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلم) شهادة الشجر له بالرسالة و إتيانه إليه فستره حتى قضى حاجته و سكون جبل أحد لما ضربه (عليه الصلاة و السلام) برجله و شكوى بعير أعرابي له قلة العلف و كثرة العمل و شكوى بعض الطيور له أخذ بيضه فأمر من أمر برده و تسبيح الحصى في كفه و تسبيح الطعام بين أصابعه و نبع الماء من بينها حتى روى الجيش العظيم و سقوا إبلهم و خيلهم و ملأوا أسقيتهم و قد وقع ذلك مرارا و إطعام ألف من صاع من شعير بالخندق و قد وقع منه تكثير الطعام القليل مرارا ورد عين قتادة بن النعمان بعد أن سالت على خده فكانت أحسن عينيه و تفله في عين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) و هو أرمد يوم حنين فعوفي من ساعته و لم