نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٨٠ - (فالأول من السادة الأشراف الأربعة سيدي أحمد بن الرفاعي)
بأيديهم و يقودهم و كان إذا رأى شيخا كبيرا يذهب إلى أهل حارته و يوصيهم عليه و يقول قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أكرم ذا شيبة يعني مسلما سخر اللّه له من يكرمه عند شيبته». و كان إذا قدم من السفر و قرب من أم عبيدة يشد وسطه و يخرج حبلا مدخرا معه و يجمع حطبا ثم يحمله على رأسه فإذا فعل ذلك فعل الفقراء كلهم فإذا دخل البلد فرق الحطب على الأرامل و المساكين و الزمنى و المرضى و العميان و المشايخ و كان (رضي الله عنه) لا يجازي قط بالسيئة و لقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه و قالوا يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد (رضي الله عنه) رأسه و قبل الأرض و قال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل و صار يقبل أيديهم و أرجلهم و يقول ارضوا عني و سلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيرا مثلك تحمل منا هذا كله و لا تتغير فقال هذا ببركتكم و نفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه و قال ما كان إلا خيرا أرحناهم من كلام كان مكتوما عندهم و كنا نحن أحق به من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم. و أرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتابا يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد (رضي الله عنه) للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال و النساء حتى ذكر الكلب ابن الكلب و ذكر أشياء تغيظ فلما فرغ الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد (رضي الله عنه) و قرأه و قال صدق فيما قال جزاه اللّه عني خيرا ثم أنشد:
فلست أبالي من زمان بريبة * * * إذا كنت عند اللّه غير مريب
ثم قال للرسول اكتب إليه الجواب من هذا اللاشيء أحيمد إلى سيدي الشيخ إبراهيم البستي (رضي الله عنه) أما قولك الذي ذكرته فإن اللّه تعالى خلقني كما شاء و أسكن في ما شاء و إني أريد من صدقاتك أن تدعو لي و لا تخليني من حلك و حلمك فلما وصل الكتاب إلى ألبستني هام على وجهه فما عرفوا إلى أين ذهب.
و كان (رضي الله عنه) إذا علم أن الفقراء يريدون أن يضربوا أحدا من إخوانهم لزلة وقعت منه يستعير منه ثيابه و يلبسها و ينام في موضعه فيضربونه فإذا فرغوا من ضربه و اشتفوا منه يكشف لهم عن وجهه فيغشى عليهم فيقول لهم ما كان إلا الخير