نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - فصل في ذكر ولاية العهد من المأمون للرضا
مكتوبا بخط الإمام علي بن موسى الرضا بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور و صلاته على نبيه محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتم النبيين و آله الطيبين الطاهرين أقول و أنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد و وفقه للرشاد عرف من حقنا ما جهله غيره فوصل أرحاما قطعت و أمن نفوسا فزعت بل أحياها بعد أن كانت من الحياة أيست فأغناها بعد فقرها و عرفها بعد نكرها مبتغيا بذلك رضا رب العالمين لا يريد جزاء من غيره و سيجزي اللّه الشاكرين و لا يضيع أجر المحسنين و أنه جعل إلى عهده و الإمرة الكبرى إن بقيت بعده فمن حل عقدة أمر اللّه بشدها أو فصم عروة أحب اللّه اتساقها فقد أباح حريمه و أحل محرمه إذ كان بذلك زاريا على الإمام منتهكا حرمة الإسلام، و خوفا من شتات الدين و اضطراب أمر المسلمين و حذر فرصة تنتهز و علقة تبتدر جعلت للّه تعالى على نفسي عهدا إن استرعاني أمر المسلمين و قلدني خلافة العمل فيهم عامة و في بني العباس بن عبد المطلب خاصة أن أعمل فيهم بطاعة اللّه و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) و لا أسفك دما و لا أبيح فرجا و لا مالا إلا ما سفكته حدوده و أباحته فرائضه و أن أتحرى الكفاة جهدي و طاقتي و جعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني اللّه عنه فانه عز و جل يقول:
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [١]. و ان أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للعزل مستحقا و للنكال متعرضا و أعوذ باللّه من سخطه و إليه أرغب في التوفيق لطاعته و الحول بيني و بين معصيته في عافية و للمسلمين و الجامعة و الجفر يدلان على ضد ذلك و ما أدري ما يفعل اللّه بي و لا بكم إن الحكم إلا للّه يقص الحق و هو خير الفاصلين لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين و آثرت رضاه و اللّه تعالى يعصمني و إياه و أشهدت اللّه تعالى على نفسي بذلك و كفى باللّه شهيدا و كتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه و الحاضرين من أولياء نعمته و خواص دولته هم الفضل بن سهل و سهل بن الفضل و القاضي يحيى بن أكثم و عبد اللّه بن طاهر و ثمامة بن الأشرس و بشر بن المعتمر و حماد بن النعمان و ذلك في شهر رمضان سنة إحدى و مائتين (صورة رقم شهادة القاضي يحيى بن أكثم) شهد يحيى بن
[١] سورة الإسراء ٣٤.