نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - فصل في ذكر سيدنا محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين
فلم أنزجر فها أنا عبدك بين يديك مقر لا أعتذر قال خالد بن الهيثم قال أبو جعفر محمد الباقر: ما اغرورقت عين من خشية اللّه تعالى إلا حرم اللّه وجه صاحبها على النار فإن سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة و ما من شيء إلا و له جزاء إلا الدمعة فإن اللّه تعالى يكفر بها بحورا من الخطايا و لو أن باكيا يبكي في أمة لحرم اللّه تلك الأمة على النار.
(فائدتان): الأولى روى الزهري قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متوكئا على سالم مولاه و محمد بن علي في المسجد فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين في المسجد المفتون به أهل العراق فقال اذهب إليه و قل له يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكله الناس و يشربونه إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال له قل له يحشر الناس على مثل قرص من نقى فيها أنهار متفجرة يأكلون و يشربون منها حتى يفرغوا من الحساب قال فلما سمع هشام ذلك رأى أنه قد ظفر به فقال اللّه أكبر ارجع إليه فقل له ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ؟ فقال محمد قل له هم في النار و لم يشغلوا أن قالوا أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللّه فسكت هشام و لم يرجع كلاما. (الثانية) روي أن العلاء بن عمرو بن عبيد قدم على محمد صاحب الترجمة ابن علي بن الحسين (رضي الله عنهم) يمتحنه فقال له جعلت فداك ما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [١]. ما هذا الرتق و الفتق؟
فقال له أبو جعفر محمد كانت السماء رتقا لا تنزل مطرا و كانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ففتقناهما بنزول المطر و خروج النبات فسكت أبو عمرو و لم يجد اعتراضا ثم سأله عن قوله تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى [٢]. ما غضب اللّه تعالى فقال طرده و عقابه يا أبا عمرو و من ظن أن اللّه يغيره شيء فقد كفر (و سئل) عن قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [٣]. فقال بصبرهم على الفقر و مصائب الدنيا حكت سلمى مولاة أبي جعفر أنه كان يدخل عليه بعض إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب و يكسوهم
[١] سورة الأنبياء ٣٠.
[٢] سورة طه ٨١.
[٣] سورة الفرقان ٧٥.