نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٠ - الباب الأول في ذكر سيرته
«غفر اللّه لعثمان مجهز جيش العسرة». فقال عثمان: أنا لا أتقدّم عليك فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول في حقك: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». و سماك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الفاروق و فرق اللّه تعالى بك بين الحق و الباطل، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فدعا لهما و شكرهما على حسن أدبهما بعضهما مع بعض. (اللطيفة الثانية) روى أبو هريرة أن أبا بكر الصديق (رضي الله عنه) و علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قدما يوما إلى حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال علي لأبي بكر: تقدم فكن أول قارع يقرع الباب و ألحّ عليه فقال أبو بكر: تقدم أنت يا عليّ فقال عليّ (رضي الله عنه): ما كنت بالذي يتقدم على رجل سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول في حقه: «ما طلعت الشمس و لا غربت من بعدي على رجل أفضل من أبي بكر الصديق».
فقال أبو بكر (رضي الله عنه): ما أنا بالذي يتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أعطيت خير النساء لخير الرجال». فقال عليّ: أنا لا أتقدم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أراد أن ينظر إلى صدر إبراهيم الخليل فلينظر إلى صدر أبي بكر الصديق». فقال أبو بكر (رضي الله عنه): أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أراد أن ينظر إلى آدم و إلى يوسف و حسنه و إلى موسى و صلاته و إلى عيسى و زهده و إلى محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و خلقه فلينظر إلى عليّ». فقال علي (رضي الله عنه): أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا اجتمع العالم في عرصات القيامة يوم الحسرة و الندامة ينادي مناد من قبل الحق عزّ و جلّ: يا أبا بكر ادخل أنت و محبوبك الجنة». فقال أبو بكر (رضي الله عنه): أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم حنين و خيبر و قد أهدي إليه تمر و لبن: «هذه هدية من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب».
فقال علي (رضي الله عنه): أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«أنت يا أبا بكر عيني». فقال أبو بكر (رضي الله عنه): أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يجيء عليّ على مركب من مراكب الجنة فينادي مناد يا محمد كان لك في الدنيا والد حسن و أخ حسن أما الوالد الحسن فأبوك إبراهيم الخليل و أما الأخ فعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه)». فقال عليّ: أنا لا أتقدّم على رجل قال في حقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا كان يوم القيامة يجيء رضوان خازن