نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٨٧ - (الثاني من الأقطاب الأربعة سيدي عبد القادر الجيلي
بشره و سوء الأدب في طلبه، و أما المقسوم لغيره فلا يتعب نفسه فيما لا يناله و لا يصل إليه و إن كان لم يقسم لأحد و إنما جعله اللّه فتنة فكيف يرضى العاقل أن يستجلب لنفسه الفتنة و يستحسنها فإذن الخير و السلامة في حفظ الحال ثم إذا رقيت بعد الدار إلى الغرفة ثم منها إلى السطح فكن كما ذكرنا من الأدب و الإطراق بل يتضاعف ذلك منك لأنك صرت أقرب إلى حضرة الملك فإياك و طلب الانتقال إلى محل أقرب من ذلك إلا إن أعلمك الملك أن تلك الدرجة أو المقام الذي تطلب الانتقال إليه قد وهبه الحق لك بعلامات و آيات انتهى كلام سيدي عبد القادر (رضي الله عنه) قال الشعراني في المنن و هو كلام في غاية النفاسة فتدبره و الحمد للّه رب العالمين؛ و له كلام كثير منظوم فمنه:
أنا قطب أقطاب الوجود حقيقة * * * على سائر الأقطاب قولي و حرمتي
توسل بنا في كل هول و شدة * * * أغيثك في الأشياء طرا بهمتي
و من كلامه أيضا:
أنا من رجال لا يخاف جليسهم * * * ريب الزمان و لا يرى ما يرهب
(كرامات): الأولى جاء رجل من أهل بغداد و ذكر أن له بنتا قد اختطفت من سطح داره و هي بكر فقال له الشيخ عبد القادر (رضي الله عنه) اذهب هذه الليلة إلى خراب الكرخ و اجلس عند التل الخامس و خط عليك دائرة في الأرض و قل و أنت تخطها بسم اللّه على نية عبد القادر فإذا كانت فحمة العشاء مرت بك طوائف الجن على صور شتى فلا يرعك منظرهم فإذا كان السحر مر بك ملكهم في جحفل منهم فيسألك عن حاجتك فقل له قد بعثني إليك الشيخ عبد القادر و اذكر له شأن ابنتك قال فذهبت و فعلت ما أمرني به الشيخ عبد القادر (رضي الله عنه) فمرت بي صور مزعجة المنظر و لم يقدر أحد منهم أن يمر على الدائرة التي أنا فيها و ما زالوا يمرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسا و بين يديه أمم منهم فوقف بإزاء الدائرة و قال يا إنسي ما حاجتك؟ فقلت له قد بعثني إليك الشيخ عبد القادر فنزل عن فرسه و قبل الأرض و جلس خارج الدائرة و جلس من معه ثم قال ما شأنك؟ فذكرت له قصة ابنتي فقال لمن حوله عليّ بمن فعل هذا فأتاني بمارد و معه