نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٣٠ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عمر بن الخطاب
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * * * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * * * سهل المحيا كريم غير ملجاج
تنميه أعراق صدق حين تنسبه * * * أخا وفاء عن المكروب فراج
فقال عمر (رضي الله عنه) لا أرى معي بالمدينة رجلا تهتف العواتق به في خدورهن عليّ بنصر بن حجاج فلما أصبح أتي بنصر بن حجاج فإذا هو من أحسن الناس وجها و أحسنهم شعرا فقال عمر عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذنّ من شعرك فأخذ من شعره فخرج من عنده و له و جنتان كأنهما شقتا قمر فقال له اعتمّ فاعتمّ فافتتن الناس بعينيه فقال له عمر و اللّه لا تساكنني في بلدة أنا فيها فقال يا أمير المؤمنين ما ذنبي؟ قال هو ما أقول لك ثم سيره إلى البصرة و خشيت المرأة التي سمع عمر منها ما سمع أن يبدو من عمر إليها شيء فدست إليه المرأة أبياتا و هي:
قل للامام الذي تخشى بوادره * * * ما لي و للخمر أو نصر بن حجاج
لا تجعل الظن حقا أن تبينه * * * إن السبيل سبيل الخائف الراجي
إن الهوى زم بالتقوى فتحبسه * * * حتى يقر بالجام و إسراج
قال فبكى عمر (رضي الله عنه) و قال الحمد للّه الذي زم الهوى بالتقوى قال و طال مكث نصر بن حجاج بالبصرة فخرجت أمه يوما بين الأذان و الإقامة متعرضة لعمر فاذا هو قد خرج في إزار و رداء و بيده الدرة فقالت له يا أمير المؤمنين و اللّه لأقفن أنا و أنت بين يدي اللّه تعالى و ليحاسبنك اللّه أ يبيتن عبد اللّه و عاصم إلى جنبيك و بيني و بين ابني الفيافي و الأودية فقال لها إن ابني لم تهتف بهما العواتق في خدورهن ثم أرسل عمر إلى البصرة بريدا إلى عتبة بن غزوان فأقام أياما ثم نادى عتبة من أراد أن يكتب إلى أمير المؤمنين فليكتب فان بريدا خارج فكتب نصر بن حجاج بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام عليك يا أمير المؤمنين أما بعد فاسمع الأبيات مني هذه:
لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * * * و ما نلت من عرضي عليك حرام
فأصبحت منفيا على غير ريبة * * * و قد كان لي بالمكتين مقام