نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - فصل في ذكر مناقب سيدنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
الكرامة ما خلا الجلوس في الصدور، و قال: البنات حسنات و البنون نعم و الحسنات يثاب عليها و النعم مسئول عنها، و قال (رضي الله تعالى عنه): من لم يستح عند العيب و يرعو عند الشيب و يخش اللّه بظهر الغيب فلا خير فيه، و قال: إياكم و ملاحاة الشعراء فإنهم يضنون بالمدح و يجودون بالهجاء، و كان يقول اللهم إنك بما أنت له أهل من العفو أولى بما أنا له أهل من العقوبة، و قال: من أكرمك فأكرمه و من استخف بك فأكرم نفسك عنه، و قال: منع الجود سوء ظن بالمعبود، و قال دعا اللّه الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا و دعاهم في الآخرة بأعمالهم ليجازوا فقال يا أيها الذين آمنوا يا أيها الذين كفروا، و قال: إن عيال المرء أسراؤه فمن أنعم اللّه عليه نعمة فليوسع على أسرائه فإن لم يفعل يوشك أن تزول تلك النعمة عنه، و قال: ثلاثة لا يزيد اللّه بها الرجل المسلم إلا عزا الصفح عمن ظلمه و الإعطاء لمن حرمه و الصلة لمن قطعه، و قال: المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل (قال) بعض شيعة جعفر الصادق دخلت عليه و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصية فحفظتها فكان مما أوصى به أن قال: يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا. يا بني إنه من قنع بما قسم اللّه له استغنى، و من مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسم اللّه له اتهم ربه في قضائه، و من استصغر زلة نفسه استصغر زلة غيره. يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورته، و من سل سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتهم. يا بني قل الحق لك أو عليك، و إياك و النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال.
يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن و للمعادن أصولا و للأصول فروعا و للفروع ثمرا و لا يطيب ثمر إلا بفروع الأصل و لا أصل ثابت إلا بمعدن طيب. يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الأشرار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها و شجرة لا يخضر ورقها و أرض لا يظهر عشبها (قال) أحمد بن عمر بن مقدام الرازي وقع الذباب على وجه المنصور فذبه فعاد حتى أضجره و كان عنده جعفر