نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن و الحسين و باقي الأئمة الاثني عشر
اعلم أنه قد اختلف في أهل البيت فقيل نساؤه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنهن في بيته قاله سعيد ابن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) و هو قول عكرمة و مقاتل و قيل علي و فاطمة و الحسن و الحسين قاله أبو سعيد الخدري و جماعة من التابعين منهم مجاهد و قتادة، و قيل هم من تحرم عليهم الصدقة بعده آل علي و آل عقيل و آل جعفر و آل عباس قاله زيد بن أرقم و قال ابن الخطيب الفخر الرازي و الأولى أن يقال هم أولاده و أزواجه و الحسن و الحسين و علي منهم لأنه كان من أهل بيته لمعاشرته فاطمة بنته و ملازمته له قسطلاني على البخاري و في منن الشعراني ما نصه و في الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنشدكم اللّه في أهل بيتي». قالها ثلاثا و فسر زيد (رضي الله عنه) أهل بيته بآل جعفر و آل عقيل و آل العباس و قال الجلال السيوطي (رحمه الله تعالى) و هؤلاء هم الأشراف حقيقة عند سائر الأمصار و تخصيص الشرف بآل علي فقط اصطلاح لأهل مصر خاصة انتهى. هذا و يشهد للقول بأنهم علي و فاطمة و الحسن و الحسين ما وقع منه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين أراد المباهلة هو و وفد نجران كما ذكره المفسرون في تفسير آية المباهلة و هي قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ [١]. و قيل أراد بالأبناء الحسن و الحسين و بالنساء فاطمة و بالنفس نفسه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليا (رضي الله عنه) كذا في تفسير الخازن ثم نبتهل قال ابن عباس نتضرع في الدعاء و قيل معناه نجتهد و نبالغ في الدعاء و قيل معناه نلتعن. و الابتهال الالتعان يقال عليه بهلة اللّه أي لعنة اللّه «فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين» يعني منا و منكم في أمر عيسى قال المفسرون لما قرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هذه الآية على وفد نجران و دعاهم إلى المباهلة قالوا حتى نرجع
[١] سورة آل عمران ٦١.