نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
و دعبل يسمعه فقال أ تعرف هذا البيت لمن؟ قال و كيف لا أعرفه هو لرجل من خزاعة يقال له دعبل شاعر أهل البيت قاله في قصيدة مدحهم بها فقال دعبل أنا و اللّه هو و أنا صاحب القصيدة و قائلها فقال ويلك انظر ما تقول فقال و اللّه الأمر أشهر من ذلك و اسأل أهل القافلة و هؤلاء الممسكون معكم يخبرونكم بذلك فسألوهم فقالوا بأسرهم هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف، ثم ان دعبلا أنشدهم القصيدة من أولها إلى آخرها عن ظهر قلب فقالوا قد وجب حقك علينا و قد أطلقنا القافلة و رددنا جميع ما أخذناه منها كرامة لك يا شاعر أهل البيت ثم إنهم أخذوا دعبلا معهم و توجهوا به إلى قم و وصلوه بمال و سألوه في بيع الجبة التي أعطاها له أبو الحسن الرضا و دفعوا له فيها ألف دينار فقال و اللّه لا أبيعها و إنما أخذتها للتبرك من أثره ثم ارتحل عنهم من قم بعد ثلاثة أيام فلما صار خارج البلد على نحو ثلاثة أميال خرج عليه قوم من أحداثهم فأخذوا الجبة منه فرجع إلى قم و أخبر كبارهم بذلك فأخذوا الجبة منهم وردوها عليه ثم قالوا نخشى أن تؤخذ هذه الجبة منك و يأخذها غيرنا ثم لا ترجع عليك فباللّه إلا ما أخذت الألف منا و تركتها فأخذ الألف منهم و أعطاهم الجبة ثم ارتحل عنهم و عن أبي الصلت الهروي قال قال دعبل الخزاعي لما أنشدت مولاي الرضا هذه القصيدة و انتهيت فيها إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج * * * يقوم على اسم اللّه بالبركات
يميز فينا كل حق و باطل * * * و يجزي على النعماء و النقمات
بكى الرضا ثم رفع رأسه إلي و قال يا خزاعي لقد نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين. قال إبراهيم بن العباس ما رأيت الرضا سئل عن شيء إلا علمه و لا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقت عصره و كان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافي و كان قليل النوم كثير الصوم لا يفوته صوم ثلاثة أيام من كل شهر و يقول ذلك صيام الدهر و كان كثير المعروف و الصدقة و أكثر ما يكون ذلك منه في الليالي المظلمة و كان جلوسه في الصيف على حصير و في الشتاء على مسح قال إبراهيم بن العباس سمعت الرضا يقول و قد سأله رجل