نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - فصل اختلفوا في رأس الحسين
آبنوس و فرشوا تحتها المسك و العنبر و الطيب قدر وزنها مرارا انتهى. و في المنن للشعراني ما نصه أخبرني يعني الخواص أن رأس الإمام الحسين (رضي الله عنه) حقيقة في المشهد الحسيني قريبا من خان الخليلي و أن طلائع بن رزيك نائب مصر وضعها في القبر المعروف بالمشهد في كيس من حرير أخضر على كرسي من خشب الآبنوس و فرش تحتها المسك و الطيب و أنه مشى معها هو و عسكره حفاة من ناحية قطية إلى مصر لما جاءت من بلاد العجم في قصة طويلة؛ و في المنن أيضا في موضع آخر قال زرت مرة رأس الحسين بالمشهد أنا و الشيخ شهاب الدين بن الجلبي الحنفي و كان عنده توقف في أن رأس الإمام الحسين في ذلك المكان فثقلت رأسه فنام فرأى شخصا كهيئة النقيب طلع من عند الرأس و ذهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ما زال بصره يتبعه حتى دخل الحجرة النبوية فقال يا رسول اللّه أحمد بن الجلبي و عبد الوهاب زارا قبر رأس ولدك الحسين فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اللهم تقبل منهما و اغفر لهما، و من ذلك اليوم ما ترك الشيخ شهاب الدين زيارة الرأس إلى أن مات و كان يقول آمنت بأن رأس الحسين هنا انتهى و هذا مما يشهد للقول الأول و يعضده أيضا ما ذكره الشيخ عبد الفتاح بن أبي بكر بن أحمد الشهير بالرسام الشافعي الخلوتي في رسالته نور العين بقوله و من ذلك ما لأهل الكشف و الاطلاع في مقرها ما ذكره خاتمة الحفاظ و المحدثين شيخ الإسلام و المسلمين نجم الدين الغيطي (رضي الله عنه) نقلا عن شيخ الإسلام الشيخ شمس الدين اللقاني شيخ السادة المالكية في عصره (رحمه الله تعالى) أنه كان يوما جالسا بالجامع الأزهر مع القطب الكبير الشيخ أبي المواهب التونسي يتحدث معه و إذا بالشيخ أبي المواهب قام مستعجلا و ذهب إلى نحو باب المدرسة الجوهرية التي بالجامع و خرج منها فتبعه الشيخ شمس الدين المذكور و هو لا يشعر به إلى أن وصل إلى المشهد المبارك و هو خلفه فلما دخل المسجد وجد إنسانا واقفا على باب الضريح الشريف و يداه مبسوطتان و هو يدعو فلما فرغ الرجل من الدعاء و مسح على وجهه بيده رجع الشيخ اللقاني إلى الجامع الأزهر و إذا بالشيخ أبي المواهب التونسي رجع فقال له الشيخ اللقاني يا مولانا رأيتك ذهبت مستعجلا من باب الجوهرية و ها أنت