نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - فصل في ذكر مناقب محمد بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب
كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان من الأدلة على كون المهدي حيا باقيا بعد غيبته و إلى الآن و أنه لا امتناع في بقائه بقاء عيسى ابن مريم و الخضر و إلياس من أولياء اللّه تعالى و بقاء الأعور الدجال و إبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنة. أما عيسى (عليه السلام) فالدليل على بقائه قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [١]. و لم يؤمن به مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد أن يكون في آخر الزمان، و من السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال:
«فينزل عيسى ابن مريم (عليه الصلاة و السلام) عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين» و أما الخضر و إلياس فقد قال ابن جرير الطبري الخضر و إلياس باقيان يسيران في الأرض. و أما الدجال فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: حدثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا أن قال يأتي و هو محرم عليه أن يدخل عتبات المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول الدجال إن قتلت هذا ثم أحييته أ تشكون في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه و اللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلن يسلط عليه» قال إبراهيم بن سعيد يقال إن هذا الرجل هو الخضر و هذا لفظ صحيح مسلم. و أما الدليل على بقاء اللعين إبليس فالكتاب و هو قوله تعالى: إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [٢]. و أما بقاء المهدي فقد جاء في تفسير الكتاب العزيز عن سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* [٣]. قال هو المهدي من ولد فاطمة (رضي الله عنها). و أما من قال إنه عيسى فلا منافاة بين القولين إذ هو مساعد للمهدي و قد قال مقاتل بن سليمان و من تابعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ [٤]. قال هو المهدي يكون في آخر الزمان و بعد خروجه تكون أمارات
[١] سورة النساء ١٥٩.
[٢] سورة الأعراف ١٥.
[٣] سورة التوبة ٣٣.
[٤] سورة الزخرف ٦١.