نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٥ - فصل تعاهد قريش على قتله
و مسعود و حبيب بنو عمرو بن عمير، و في شرح المواهب و عند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم و دعاهم إلى اللّه عز و جل و كلمهم بما جاءهم به من نصرته على الإسلام و القيام معه على من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك و قال الآخر: أ ما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك، و قال الثالث و اللّه لا أكلمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام و إن كنت تكذب ما ينبغي لي أن أكلمك فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من عندهم و قد يئس من خير ثقيف و قال لهم إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عليّ و كره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يبلغ قومه ذلك فلم يفعلوا و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه و يصيحون به حتى اجتمع الناس عليه فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أدموا رجليه. و في المواهب قال موسى بن عقبة رموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، زاد غيره و كان إذا أذلقته الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه فاذا مشى رجموه و هم يضحكون و زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في وجهه شجاجا و ألجئوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى حائط لعتبة و شيبة ابني ربيعة و رجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف و عمد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ظل شجرة فجلس فيه محزونا و ابنا ربيعة كانا في الحائط ينظران إليه فلما رأيا ما لقيه من سفهاء ثقيف تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل و قل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلما وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يده قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و من أي البلاد أنت و ما دينك قال أنا نصراني و أنا رجل من أهل نينوى فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال و ما يدريك ما يونس بن متى؟ قال ذاك أخي كان نبيا و أنا نبي فأكب عداس على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبل رأسه و يديه و قدميه و أسلم و ينظر إليه ابنا ربيعة فيقول أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا