نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٠٥ - (تتميم في الكلام على مناقب القطب أبي الحسن الشاذلي
يخدعكم بحلاوة منطقه فإنه من كبار الملحدين و معه استخدامات من الجن فما وصل الشيخ إلى مدينة الإسكندرية حتى وجد الخبر بذلك سابقا على مقدمه فقال حسبنا اللّه و نعم الوكيل فبالغ أهل الاسكندرية في إيذائه ثم رفعوا أمره إلى سلطان مصر و أخرجوا له مراسيم فيها ما يباح به دم الشيخ فمد يده إلى سلطان المغرب و أتى منه بمراسيم تناقض ذلك فيها من التعظيم و التبجيل ما لا يوصف تاريخه متأخر عن مراسيمهم فتحير السلطان و قال العمل بهذا أولى و أكرمه و رده إلى الاسكندرية مكرما و لما تزايد عليه الأذى توجه إلى اللّه تعالى و ذلك أنه أرسل له سلطان مصر يسأله الدعاء و يتعطف بخاطره فكف الناس عنه الأذى حرمة للسلطان و بعضهم داوم على الأذى و كتبوا فيه للسلطان و قالوا يا مولانا إنه سيماوي فتغير السلطان ثم أرسلوا إليه مكاتبات أنه يضرب الزغل و أنه كيماوي و حذروا الناس من مجالسته و اتفق أن خازندار السلطان محمد بن قلاوون وقع في أمر يوجب القتل عند الملوك فأمر بشنقه فهرب و اختفى بالاسكندرية و أقام عند الشيخ فبلغ الخبر السلطان فكتب إليه ما كفاك ضرب الزغل حتى إنك تؤوي غريم السلطان فأرسله ساعة وصول كتابنا إليك و إلا فعلنا بك و فعلنا فلم يرسله الشيخ فغضب السلطان و أرسل يتوعد الشيخ بالقتل و يقول له كيف تتلف مماليك السلطان فلما وصل إليه الخبر مع شخص من أخصاء السلطان قال له الشيخ معاذ اللّه أن نتلف أحدا من مماليك السلطان و إنما نحن نصلحه ثم قال لقاصد السلطان ائتنا بما شئت من الرصاص من حواصل السلطان حتى أريك الإصلاح فأتى بشيء كثير فألقاه الشيخ في فسقية جامع من غير ماء و قال للخازندار بل على هذا الرصاص فبال عليه فصار ذهبا خالصا فقال له أ هذا إصلاح أم إفساد فساد؟ فقال إصلاح ثم أمر القاصد بحمل ذلك إلى خزانة السلطان فوزنوا ذلك فوجدوه خمسة قناطير فقال هذا هدية لمولانا السلطان و قل له يرضى عن مملوكه فرضي عنه ثم إن السلطان نزل إلى زيارة الشيخ في الإسكندرية و أضمر في نفسه أن يعلمه صنعة الكيمياء فقال له كيمياؤنا التقوى فاتق اللّه يعلمك حرف كن ثم لم يزل معظما للشيخ حتى مات اه.