نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
باطراق رأسي باعترافي بذلتي * * * بمد يدي أستمطر الجود و الرحما
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها * * * لعزتها يستغرق النثر و النظما
بعهد قديم من أ لست بربكم * * * بمن كان مجهولا فعلمته الأسما
أذقنا شراب الأنس يا من إذا سقى * * * محبا شرابا لا يضام و لا يظما
و من جملة دعائه (رضي الله عنه): اللهم إني أعوذ بنور قدسك و عظمة طهارتك و بركة جلالك من كل آفة و عاهة و طارق من الإنس و الجن إلا طارقا يطرق بخير. اللهم أنت عياذي فبك أعوذ و أنت ملاذي فبك ألوذ يا من ذلت له رقاب الجبابرة و خضعت له أعناق الفراعنة أعوذ بجلالك و كرمك من خزيك و كشف سترك و نسيان ذكرك و الانصراف عن شكرك، أنا في كنفك ليلي و نهاري و نومي و قراري و ظعني و أسفاري، ذكرك شعاري و ثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت تنزيها لأسمائك و تكريما لسبحات وجهك أجرني من خزيك و من شر عبادك وقني سيئات مكرك و اضرب على سرادقات حفظك و أدخلني في حفظ عنايتك يا أرحم الراحمين كذا في الروض الفائق. و فيه أيضا قرأ عليه بعضهم يوما قوله تعالى:
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [١]. فتغير لونه و اقشعر جلده و اضطربت مفاصله و خر مغشيا عليه فلما أفاق قال أعوذ بك من مقام الكذابين و إعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين و ذلت لهيبتك نفوس المشتاقين، إلهي هب لي جودك و جللني بسترك و اعف عني في تقصيري بكرمك.
و هذه الفائدة قد احتوت على فوائد. (السادسة) قال عبد اللّه بن محمد البكري:
كنت مع الإمام الشافعي (رضي الله عنه) بشط بغداد فرأى شابا يتوضأ و لا يحسن الوضوء فقال له يا غلام أحسن وضوءك أحسن اللّه إليك في الدنيا و الآخرة ثم مضى فأسرع الشاب في وضوئه ثم لحق الإمام الشافعي و لم يعرفه فالتفت إليه الإمام و قال له هل لك من حاجة؟ قال نعم تعلمني مما علمك اللّه فقال له اعلم أن من عرف اللّه نجا و من أشفق على دينه سلم من الردى و من زهد في الدنيا قرت عيناه بما يرى من ثواب اللّه غدا أ فلا أزيدك؟ قال نعم قال من كان فيه ثلاث
[١] سورة المرسلات ٣٦.