نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
و لم يكف الأشتر و ذلك لما رأى من علامات النصر و الظفر فقالوا ابعث إلى الأشتر فليأتك و يكف عن القتال فبعث إليه علي (رضي الله عنه) يزيد بن هانئ يستدعيه فقال الأشتر قل لأمير المؤمنين ليست هذه الساعة بالساعة التي ينبغي أن يزيلني بها عن مكاني فإني وجدت ريح الظفر فأتى عليا (رضي الله عنه) فأخبره بمقالة الأشتر فرده إليه ثانيا و هو يقول له أقبل إليّ فإن الفتنة تريد أن تقع فجاء الأشتر و قال و اللّه لقد ظننت أنها سترجع اختلافا و فرقة و إنها لمشورة عمرو بن العاص فأقبل الأشتر على القوم من أصحابه و قال يا أهل العراق يا أهل الذل و الوهن أ حين علوتم القوم و عرفوا أنكم قاهرون لهم رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ويلكم أمهلوني فواقا فإن الفتح قد حصل و النصر قد أقبل قالوا لا يكون ذلك أبدا قال أمهلوني عدو الفرس قالوا إذا تدخل معه في خطبته قال خبروني عنكم متى كنتم محقين أ حين تقاتلون و خياركم يقتلون أم الآن حين أمسكتم عن القتال فقالوا دعنا عنك يا أشتر قاتلناهم للّه و ندع قتالهم للّه قال خدعتم فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى اللّه تعالى فلا أرى مرادكم الا الدنيا يا أشباه البقر الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه و سبهم و ضربوا وجه دابته فصاح به و بهم علي (رضي الله عنه) (فاتفق) الناس على أن يجعلوا القرآن حكما و رضوا بذلك فقام الأشعث بن قيس إلى علي (رضي الله عنه) فقال أرى الناس قد رضوا بما دعوا إليه من حكم القرآن بينهم فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد قال ائته فأتاه فقال يا معاوية لأي شيء رفعتم المصاحف قال لنرجع نحن و أنتم إلى ما أمر اللّه تعالى في كتابه تبعثون رجلا ترضونه و نبعث رجلا نرضاه و نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه تعالى لا يتعديانه ثم نتبع ما اتفقا عليه فقال الأشعث هذا الحق و عاد إلى علي (رضي الله عنه) و أخبره بما قال معاوية فقال الناس قد رضينا ذلك و قبلناه فقال أهل الشام نرضى عمرا و قال الأشعث و أولئك القوم الذين صاروا خوارج فيما بعد نرضى بأبي موسى الأشعري فقال لهم علي كرم اللّه وجهه قد عصيتموني أوّل الأمر فلا تعصوني الآن لا أرى أن تولوا أبا موسى الحكومة فإنه يضعف عن