نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
عمرو و مكايده فقال الأشعث و من معه لا نرضى إلا به فإنه حذرنا مما وقعنا فيه فلم نسمع و كان أبو موسى ممن اعتزل القتال فقال علي إن أبا موسى لا يكمل في هذا الأمر و لكن هذا ابن عباس دعوني أوليه ذلك فإنه أدرى منه بهذا الأمر فقالوا و اللّه لا نريد الا رجلا هو منك و من معاوية سواء فقال دعوني أجعل الأشتر قالوا و هل سعر الأرض نارا الا الأشتر فقال قد أبيتم الا أبا موسى؟ قالوا نعم قال اصنعوا ما أردتم فبعثوا إلى أبي موسى و جاءوا به و كان معتزل القتال عن الفئتين كما تقدم و حضر عمرو بن العاص (رضي الله عنه) عند علي (رضي الله عنه) ليكتب القصة بحضوره فكتب الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تقاضيا عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و معاوية بن أبي سفيان و من معهما فقال عمرو بن العاص هو أميركم و أما أميرنا فلا امح اسم الامرة فقال الأحنف بن قيس يا أمير المؤمنين لا تمحها و لو قتل الناس بعضهم بعضا فاني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا فأبى علي ذلك مليا من النهار و إن الأشعث بن قيس كلمه في ذلك فمحاه و قال علي (رضي الله عنه) اللّه أكبر سنة لسنة و اللّه إني لكاتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الحديبية و كتبت محمدا رسول اللّه فقالوا لست برسول اللّه و لكن اكتب اسمك و اسم أبيك فأمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمحوه فقلت لا أستطيع فقال أرنيه فأريته اياه فمحاه فقال إنك ستدعى لمثلها فتجيب فقال عمرو سبحان اللّه أ نشبه بالكفار و نحن مؤمنون؟ فقال اكتبوا فكتبوا هذا ما تقاضيا عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان قاضى علي على أهل الكوفة و من معهم و قاضى معاوية على أهل الشام و من معهم أنا ننزل عند حكم اللّه تعالى و كتابه و أن لا يكون بيننا غيره و أن كتاب اللّه تعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا و نميت ما أمات فما وجد الحكمان في كتاب اللّه تعالى و هما أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص عملا به و ما لم يجدا في كتاب اللّه تعالى فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة و أخذ الحكمان من علي و معاوية عهودا و مواثيق و من جنديهما أنهما آمنان على أنفسهما و أهلهما و الأمة لهما أنصار على ما تقاضيا عليه و على أبي موسى عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص عهد اللّه و ميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة بحكم القرآن و لا يرداها