نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٦ - فصل تعاهد قريش على قتله
عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل و يديه و قدميه قال يا سيدي ما في الأرض خير من هذا الرجل لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي. و قد أورد البغوي في تفسيره حديث عداس في سورة الأحقاف عند قوله تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ [١]. و ذكره غيره ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الطائف حين يئس من خير ثقيف محزونا؛ روي أن اللّه أرسل إليه جبريل و معه ملك الجبال فقال له إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين و هما جبلا مكة قال العلماء أي بعد نقلهما إلى الطائف و قيل الضمير لأهل مكة لأنهم سبب ذهابه إلى ثقيف فقال (عليه الصلاة و السلام) بل أرجو أن يخرج اللّه تعالى من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا فقال له ملك الجبال أنت كما سماك ربك رءوف رحيم ثم سار إلى حراء و في أسد الغابة و لما عاد من الطائف أرسل إلى مطعم بن عدي يطلب منه أن يجيره فأجاره و دخل المسجد معه و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يشكرها له و كان رجوعه من الطائف لثلاث و عشرين ليلة خلت من ذي القعدة (و في رجوعه (صلّى اللّه عليه و سلم)) من الطائف نزل نخلة و هو موضع على ليلة من مكة فصرف إليه سبعة من جن نصيبين و هي مدينة بالشام فلما سمعوا القرآن استمعوا له و هو يقرأ سورة الجن كما قاله مغلطاي فلما رجعوا إلى قومهم فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً. [٢] و أنزل اللّه على نبيه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [٢] كما في الصحيحين و ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [١] الآية. (و في السنة) الحادية عشرة من النبوة كان ابتداء إسلام الأنصار روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يخرج و يتتبع آثار الناس في منازلهم بعكاظ و مجنة و ذي المجاز في الموسم و يقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي فله الجنة فلا يجد أحدا ينصره و لا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل و منازلها قبيلة قبيلة فيردونه أقبح ردّ و يؤذونه و يقولون قومك أعلم بك إلى أن أراد اللّه اظهار دينه فساقه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى هذا الحي من الأنصار و هو لقب إسلامي لنصرتهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و كانوا يسمون أولاد قيلة و الأوس
[١] سورة الأحقاف آية ٢٩.
[٢] سورة الجن آية ١ و ٢.