نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - فصل في خروجه إلى العراق و استشهاده
الناس فجعلوا ينظرون إليهم و يبكون و كان علي بن الحسين زين العابدين معهم قد أنهك جسمه المرض فجعل يقول إن هؤلاء يبكون من أجلنا فمن قتلنا؟ فلما دخلوا بهم على عبيد اللّه بن زياد أرسل بهم و رأس الحسين معهم إلى الشام إلى يزيد بن معاوية مع شخص يقال له زجر بن قيس و معه جماعة هو مقدمهم و أرسل بالنساء و الصبيان على أقتاب و معه علي بن الحسين و قد جعل ابن زياد الغل في يده و عنقه و لم يزالوا سائرين بهم على تلك الحالة إلى أن وصلوا إلى الشام فتقدم زجر بن قيس فدخل على يزيد فقال له هات ما وراءك قال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح اللّه و نصره ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته و ستين من شيعته فسرنا إليهم و سألناهم النزول على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد أو القتال فاختاروا القتال فغدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم جعلوا يهربون إلى غير وزر و يلوذون بالآكام و الحفر كما لاذ الحمائم من عقاب أو صقر فو اللّه ما كان إلا نحر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة و ثيابهم بدمائهم مضرجة و خدودهم في التراب معفرة تصهرهم الشمس و تسفي عليهم الريح زوارهم العقاب و الرخم في سبسب من الأرض قال فدمعت عينا يزيد و قال كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن اللّه ابن سمية و و اللّه لو كنت صاحبه لعفوت عنه فرحم اللّه الحسين و أخرجه من عنده لم يصله بشيء ثم إنهم دخلوا بالرأس فوضعوها بين يدي يزيد و كان في يده قضيب فجعل ينكت به في ثغره ثم قال ما أنا و هذا إلا كما قال الحصين:
أبى قومنا أن ينصفونا و أنصفت * * * قواضب في أيماننا تقطر الدما
يفلقن هاما من رءوس أعزة * * * علينا و هم كانوا أعق و أظلما
فقال أبو بردة الأسلمي و كان حاضرا أ تنكت بقضيبك في ثغره أما إني لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يرشفه و رضيت يا يزيد أن يجيء عبيد اللّه بن زياد شفيعك يوم القيامة و يجيء هذا و محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) شفيعه ثم قام من المجلس فقال يزيد و اللّه لو أني صاحبه ما قتلته ثم قال أ تدرون من أين أتى هذا؟ أما إنه ليقول أبي خير من