نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عمر بن الخطاب
أن عائشة قالت إنما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اللهم أعز عمر بالإسلام لأن الإسلام يعز و لا يعز فقال عمر يا خباب انطلق بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقام خباب و سعيد معه حتى أتوا منزل حمزة دار الأرقم التي بأصل الصفا فدقوا الباب فخرج بعض الأصحاب فنظر في شق الباب فرجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال يا رسول اللّه هذا عمر نعوذ باللّه من شره فقال افتحوا له الباب فإن جاء بخير قبلناه و إن جاء بشرّ قتلناه ففتح لعمر الباب فدخل فاستقبله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في صحن الدار فأخذ بمجامع ثوبه و حمائل سيفه و في رواية أخذ ساعده و هزه فارتعد عمر هيبة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أجلس فقال أما أنت بمنته حتى ينزل اللّه بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة يعني الخزي و النكال اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب فقال عمر أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد و في رواية سمعت بطرف مكة فقال رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا قال بلى و الذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم و إن حييتم فقال ففيم الإخفاء و في رواية قال يا رسول اللّه علام نخفي ديننا و نحن على الحق و هم على الباطل فقال يا عمر إنا قليل و قد رأيت ما لقينا فقال عمر و الذي بعثك لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان ثم خرج في صفين حمزة في أحدهما و عمر في الآخر له كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد فنظر قريش إلى عمر و إلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يومئذ الفاروق و كان إسلامه (رضي الله تعالى عنه) بعد إسلام سيدنا حمزة بن عبد المطلب بثلاثة أيام سنة ست على الراجح.
(صفته) كان أبيض اللون يعلوه حمرة أصلع شديد حمرة العينين في عارضيه خفة أضبط و هو الذي يعمل بكلتا يديه على السواء و صفته في التوراة قال وهب قرن من حديد أمين شديد و القرن الجبل الصغير و قد ورد في فضله (رضي الله تعالى عنه) آيات و أحاديث كثيرة منها ما هو خاص به و منها ما هو مشترك بينه و بين أبي بكر و قد مر بعضها في ترجمة أبي بكر.