نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - فصل في ذكر مناقب السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي
و فرشا و قناديل و لازم قبرها أياما كثيرة و كان يجتمع عنده الناس و القراء و المنشدون و يعمل لهم الأطعمة و الثريد و الكسكسو و القهوة و الشربات و اشترى مكانا بجوار المقبرة المذكورة و عمره بيتا صغيرا و فرشه و أسكن به أمها و كان يبيت به أحيانا و قصده الشعراء بالمراثي فكان يقبل منهم ذلك و يجيزهم عليه و رثاها هو بقصائد قال الناقل وجدتها بخطه بعد وفاته في أوراقه المدشتة على طريقة شعر مجنون ليلى، فمنها:
أعاذل من يرزأ كرزئي لا يزل * * * كئيبا و يزهد بعده في العواقب
أصابت يد البين المشت شمائلي * * * و حافت نظامي عاديات النوائب
و كنت إذا ما زرتها في سحيرة * * * أعود إلى رحل بطين الحقائب
و منها:
يقولون لا تبكي زبيدة و اتئد * * * و سلّ هموم النفس بالذكر و الصبر
و تأتي لي الأشجان من كل وجهة * * * بمختلف الأحزان بالهم و الفكر
و هل لي تسلّ من فراق حبيبة * * * لها الجدث الأعلى بيشكر من مصر
أبى الدمع إلا أن يعاهد أ عيني * * * بمحجرها و القدر يجري إلى القدر
فأما تروني لا تزال مدامعي * * * لدى ذكرها تجري إلى آخر العمر
و لو لا مخافة التطويل لأوردنا شيئا كثيرا من كلامه من هذا القبيل (ثم تزوّج) بعدها بأخرى و هي التي مات عنها و أحرزت ما جمعه من مال و غيره، و لما بلغ ما لا مزيد عليه من الشهرة و بعد الصيت و عظم القدر و الجاه عند الخاص و العام و كثرت عليه الوفود من سائر الأقطار و أقبلت عليه الدنيا بحذافيرها من كل ناحية لزم داره و احتجب عن أصحابه الذين كان يلم بهم قبل ذلك إلا في النادر لغرض من الأغراض و ترك الدروس و الإقراء و اعتكف بداخل الحريم و أغلق الباب ورد الهدايا التي كانت تأتيه من أكابر المصريين ظاهرة و أرسل إليه مرة أيوب بك الدفتردار مع نجله خمسين أردبا من البر و أحمالا من الأرز و السمن و الزيت و خمسمائة ريال نقودا و بقج كساوى أقمشة هندية و جوخ و غير ذلك فردها و كان