نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - فصل في ذكر مناقب السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي
ذلك انقطع عن حضوره أكثر الأزهرية و قد استغنى عنهم هو أيضا و صار يملي على الجماعة بعد قراءة شيء من الصحيح حديثا من المسلسلات أو فضائل الأعمال و يسرد رجال سنده و رواته من حفظة و يتبعه بأبيات من الشعر كذلك، فيتعجبون من ذلك لكونهم لم يعهدوها ممن سبق من المدرسين المصريين و افتتح درسا آخر في مسجد الحنفي و قرأ الشمائل في غير الأيام المعهودة بعد العصر فازدادت شهرته و أقبلت الناس من كل ناحية لسماعه و مشاهدة ذاته لكونها على خلاف هيئة المصريين و زيهم و دعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم و عملوا من أجله و لائم فاخرة فيذهب إليهم مع خواص الطلبة و المقري و المستملي و كاتب الأسماء فيقرأ لهم شيئا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات البخاري أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة و صاحب المنزل و أصحابه و أحبابه و أولاده و بناته و نساؤه من خلف الستارة و بين أيديهم مجامر بخور العنبر و العود مدة القراءة ثم يختمون ذلك بالصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على النسق المعتاد و يكتب الكاتب أسماء الحاضرين و السامعين حتى النساء و الصبيان و البنات و اليوم و التاريخ و يكتب الشيخ تحت ذلك صحيح ذلك و هذه كانت طريقة المحدثين في الزمن السابق قال كما رأيناه في الكتب القديمة. قال الجبرتي اني كنت مشاهدا و حاضرا في غالب هذه المجالس و الدروس و مجالس أخر خاصة بمنزله و بسكنه القديم بخان الصاغة و بمنزلنا بالصنادقية و بولاق و أماكن أخر كنا نذهب إليها للنزهة مثل غيط المعدية و الأزبكية و غير ذلك فكنا نشتغل غالب الأوقات بسرد الأجزاء الحديثية و غيرها و هو كثير مثبوت المسموعات على النسخ و في أوراق كثيرة موجودة إلى الآن و انجذب إليه بعض الأمراء الكبار مثل مصطفى بك الاسكندراني و أيوب بك الدفتردار فسعوا إلى منزله و ترددوا لحضور مجالس درسه و واصلوه بالهدايا الجزيلة و الغلال فاشترى الجواري و عمل الأطعمة للضيوف و أكرم الواردين و الوافدين من الآفاق البعيدة و حضر عبد الرزاق أفندي الرئيس من الديار الرومية إلى مصر و سمع به فحضر إليه و التمس منه الاجازة و قراءة مقامات الحريري فكان يذهب إليه بعد فراغه من درس شيخون و يطالع له ما تيسر من المقامات و يفهمه معانيها اللغوية و لما حضر محمد باشا عزت الكبير رفع شأنه عنده