نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٦ - فصل في ذكر شيء من خصائصه و دلائل نبوته
كعب أنشدك باللّه هل تجد في كتاب اللّه المنزل أن موسى (عليه السلام) نظر في التوراة فقال رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ثياب أهل الجنة يصطفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في صلاتهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحد إلا من برئ من الحسنات مثل ما برئ الحجر من ورق الشجر قال موسى فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر نعم؛ قال كعب أنشدك باللّه هل تجد في كتاب اللّه المنزل أن موسى (عليه السلام) لما نزلت عليه التوراة و قرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال يا رب إني أجد في الألواح أمة هم السابقون المشفوع لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة هم المسبحون المستجيبون و المستجاب لهم فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد؟ قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة فلم يفعلها كتبت له حسنة واحدة و إن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب و إن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد، قال يا رب إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول و العلم الآخر فيقتلون قرون الضلالة المسيح الدجال فاجعلها أمتي قال تلك أمة أحمد، قال الحبر نعم. فلما عجب موسى (عليه السلام) من الخير الذي أعطاه اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) و أمته قال يا ليتني من أصحاب محمد؛ و في حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال يا رب اجعلني من أمة محمد قال الحبر نعم فأوحى اللّه تعالى إليه ثلاث آيات يرضيه بهن: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ. وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- إلى قوله- دارَ الْفاسِقِينَ [١] وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢]. انتهى.
[١] سورة الأعراف آية ١٤٤ و ١٤٥.
[٢] سورة الأعراف آية ١٥٩.