نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
يكلف اللّه العباد ما لا يطيقون فقال هو أعدل من ذلك قال فيقدرون على كل ما يريدون قال هم أعجز من ذلك. و عن ياسر الخادم قال سمعت عليا الرضا بن موسى يقول: أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواضع يوم يولد إلى الدنيا و يخرج المولود من بطن أمه فيرى الدنيا و يوم يموت فيعاين الآخرة و أهلها و يوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا و قد سلم اللّه تعالى على يحيى في هذه الثلاثة المواطن و أمن روعته فقال: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [١] .. و قد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.
(فائدة) أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور أن عليا الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين (رضي الله عنهم) لما دخل نيسابور كان في قبة مستورة على بغلة شهباء و قد شق بها السوق فعرض له الإمامان الحافظان أبو زرعة و أبو مسلم الطوسي و معهما من أهل العلم و الحديث ما لا يحصى فقالا يا أيها السيد الجليل ابن السادة الأئمة بحق آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين إلا ما أريتنا وجهك الميمون و رويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك نذكرك به فاستوقف غلمانه و أمر بكشف المظلة و أقر عيون الخلائق برؤية طلعته و إذا له ذؤابتان معلقتان على عاتقه و الناس قيام على طبقاتهم ينظرون ما بين باك و صارخ و متمرغ في التراب و مقبل حافر بغلته و علا الضجيج فصاحت الأئمة الأعلام معاشر الناس أنصتوا و اسمعوا ما ينفعكم و لا تؤذونا بصراخكم و كان المستملي أبا زرعة و محمد بن مسلم الطوسي فقال علي الرضا (رضي الله عنه) حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه شهيد كربلاء عن أبيه علي المرتضى قال حدثني حبيبي و قرة عيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال حدثني جبريل (عليه السلام) قال حدثني رب العزة سبحانه و تعالى قال: «كلمة لا إله إلّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي». ثم أرخى الستر على المظلة و سار قال فعد أهل المحابر
[١] سورة مريم ١٥.